تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وبالجملة ، ليس هناك إلّا زيد معين حكم عليه بحرمة الإكرام على كلّ حال سواء كان عالما أم جاهلا ، غاية الأمر أنّه على تقدير عالميّته قد خصص به العام . وعلى تقدير عدم علمه لم يخصص به العام فيؤول الشك إلى الشك في تخصيص العام ، ويحكم بعدم التخصيص لأصالة العموم ، ولا يترتّب على أصل عدم التخصيص هنا كون زيد جاهلا - لما عرفت من عدم وجوب إكرام زيد على كلّ تقدير عالما كان أو جاهلا - فلا يحكم حينئذ بجهله ليترتّب عليه آثار الجاهل حتى لا يعطى من موقوفات أهل العلم مثلا . والحاصل أنّ أصالة عدم التخصيص حجة في لازمه العقلي وهو كون موضوع حرمة الإكرام زيدا الجاهل في الصورة الأولى ، وهي ما إذا احرز فرديّة شيء للعام واحتمل خروجه عن حكم العام ، دون الصورة الثانية ، وهي ما إذا لم يحرز الفرديّة للعام ، وأصالة عدم التخصيص تحرز في الصورة الأولى محكوميّة زيد العالم بحكم العام ، وأنّ موضوع حرمة الإكرام هو زيد الجاهل وبناء العقلاء على حجّيّتها في هذا اللازم ثابت . وأما في الصورة الثانية فلم يثبت بناء العقلاء على حجيّتها في إثبات كون زيد - المحكوم بعدم وجوب الإكرام على كلّ حال - جاهلا حتى يترتّب عليه جميع آثار الجاهل . ويرد عليه : أنّ الفرق بين الصورتين - بدعوى بناء العقلاء على حجيّة أصالة عدم التخصيص في اللوازم في الصورة الأولى ، وعدم بنائهم عليها في الصورة الثانية - مجرد دعوى لا شاهد لها ، فالحق أن يقال : إنّ بناء العقلاء قد استقر على حجيّة الظواهر ما لم تقم حجة أقوى على خلافها ، فإذا شك في قيام حجة أقوى على خلافها لا يعتنون بهذا الشك ، ويبنون على حجيّة الظاهر ، ففي الصورتين