تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

[ مدى حجيّة اللوازم في الأصول اللّفظية ]

إنّما الكلام في المقدار الثابت حجيّته من اللوازم في الأصول اللفظيّة ، فتكون الأمارة حجة في كلّ لازم من لوازمها وإن كان بعيدا جدا ، أو يختص ذلك باللوازم التي تكون الإمارة كاشفة عنها كشفا اطمئنانيا ؟ . الحقّ هو الثاني ، لأنّ حجيّة الظواهر لمّا كانت ببناء العقلاء ، ومن المعلوم أنّ بناءهم في حجيّة الظواهر لأجل كشفها عن الواقع لا لأجل التعبد ، فلا بدّ في الحكم بحجيّة الأمارة في اللوازم من متابعة العقلاء ، وإحراز بنائهم على الحجيّة فيها الثابتة عندهم بعد كشف الأمارة عن تلك اللوازم بالكشف الاطمئناني ، ولذا لا يحكم على زيد الذي حرم إكرامه وتردد بين كونه عالما وجاهلا بجهله ليترتّب عليه آثار عدم عالميّته . توضيحه : أنّه إذا قال : ( أكرم العلماء ) ثم قال : ( لا تكرم زيدا ) ولم يعلم كون زيد عالما حتى يخصص به أكرم العلماء ، أو جاهلا حتى لم يخصص وكان باقيا على عمومه ، فلا يحرز بأصالة عدم التخصيص كون زيد جاهلا ، ولا يحكم بترتّب الآثار الشرعيّة الثابتة للجاهلين عليه ، وإن كان جهله من لوازم عدم تخصيص العام بزيد ، إلّا أنّ بناء العقلاء لم يثبت تحققه على كشف أصالة عدم التخصيص عن مثل هذا اللازم ، والشكّ في البناء كاف في عدم حجيّته ، والحاصل أنّ المتبع في مقدار حجيّة الأمارات في اللوازم هو بناء العقلاء . وإن فرض هنا مثال آخر وهو ما إذا قال : ( لا تكرم زيدا ) وكان هناك زيدان أحدهما عالم والآخر جاهل ، وتردد زيد بين زيد العالم والجاهل ، فأصالة عدم التخصيص تثبت وجوب إكرام زيد العالم ، وعدم خروجه عن عموم وجوب إكرام العلماء ، ولكن لا تثبت أنّ موضوع حرمة الإكرام هو زيد الجاهل ، فحينئذ يشك في حرمة إكرامه فتجري فيها أصالة البراءة ، لانحلال العلم الإجمالي بحرمة