تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الحكم عقلا بوجود موضوعه ، ففي قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » إن كانت الغاية قيدا للمتعلّق أعني الصوم فيكون حاصله أنّ الصيام من الطلوع إلى الغروب واجب ، والحكم مطلق لا قيد له والغاية قيد حينئذ لمتعلّق الحكم ، فمجموع الآنات من الطلوع إلى الغروب لوحظ شيئا واحدا وحكم عليه بحكم غير مقيّد ، وعلى هذا المعنى لا يكون إمساك بعض النهار صوما كما هو المشهور ، ومقتضاه عدم حرمة المفطرات على من أفطر عامدا في شهر رمضان ، وإن كانت قيدا للحكم فيكون مقتضاها الانحلال وكون إمساك كلّ ان من النهار صوما ومحكوما بالوجوب ، ولازمه كون إمساك بعض النهار صوما ووجوب نيّة الصوم في الليل على من يعلم مسافرته في الغد لأنّه ما دام في وطنه يجب عليه الصوم .

[ كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في كون الغاية قيدا للحكم والردّ عليه ]

وادّعى الميرزا النائيني قدّس سرّه الظهور في كون الغاية قيدا للحكم فتدل على المفهوم واستشهد بمثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » « 2 » من أنّ كلمة حتى تكون قيدا للحكم وهو الحليّة الظاهريّة ، وأنّ أمد هذا الحكم الظاهري إلى زمان حصول العلم بالحرمة ، وبالجملة فمثل هذا التركيب ظاهر في رجوع الغاية إلى الحكم فتكون الغاية قيدا للحكم كالشرط في الجملة الشرطيّة ، فلا محالة ينتفي الحكم بانتفاء الغاية وينحصر بما قبل الغاية وينفي عما بعدها . ولكن في ما أفاده قدّس سرّه ما لا يخفى ، حيث إنّ الغاية في قوله عليه السّلام « حتى تعرف أنّه حرام » إن كانت قيدا للحكم وهو الحليّة دون الموضوع فيكون المراد بالشيء عنوانه الأولي كعنوان الحنطة ، فمحصل المعنى حينئذ أنّ الحنطة بعنوانها الأولي حلال حتى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 88 ، الحديث 22050 . و 24 / 236 ، الحديث 30425 . و 25 / 118 ، الحديث 31376 باختلاف يسير .