قلت : إنّ الحمل المزبور ليس مبنيا على ثبوت المفهوم للوصف ولا ينحصر وجهه في ثبوت المفهوم للوصف بل البناء على المفهوم ينافي الحمل المزبور ، ضرورة وقوع التعارض بين مفهوم دليل التقييد وبين الإطلاق حيث ، أنّ مقتضى دليل الإطلاق إجزاء مطلق الرقبة وقضيّة دليل التقييد عدم إجزائه ، بل المجزي منحصر بعتق المؤمنة فعتق غير المؤمنة يجزي بمقتضى أعتق رقبة ولا يجزي بمقتضى أعتق رقبة مؤمنة ، وليس هذا إلّا التعارض والقاعدة الأوليّة في المتعارضين تقتضي التساقط والرجوع إلى الأصول العمليّة من البراءة أو الاشتغال ، وحينئذ فحمل المطلق على المقيّد ينافي التعارض إذ التعارض منوط بعدم الجمع العرفي وتحير العرف في الجمع الدلالي بين الدليلين ، ومن المعلوم كون حمل المطلق على المقيّد من أوضح الجموع العرفيّة المانعة عن تحقق التعارض والتنافي بين الدليلين .
وبالجملة ، فالالتزام بوجود المفهوم للوصف ينافي حمل المطلق على المقيّد لا أنّه يوجب الحمل ، بل الحمل منوط بعدم المفهوم للوصف ومجرد كون القيد احترازيا ، حيث إنّ دليل الإطلاق يقتضي بالظهور الإطلاقي كون طبيعة الرقبة تمام الموضوع للحكم ودليل القيد يكون قرينة على عدم إرادة الإطلاق ، وأنّ الرقبة جزء موضوع الحكم لاتمامه كسائر موارد القرينة وذي القرينة في حكومة القرينة على ذيها وعدم التعارض بينهما ، وفي المقام يكون دليل القيد لأظهريّته قرينة على إرادة الإطلاق من المطلق وأنّ المراد من المطلق هو المقيّد .
ولكن الحمل لأجل أظهريّة القيد من الإطلاق منوط بأمرين ، أحدهما : ظهور الأمر في دليل التقييد في الوجوب ، بدعوى ظهور إنشاء النسبة في كونه بداعي الجد لا لسائر دواعي الإنشاء إذ لو كان الأمر ظاهرا في الاستحباب فلا وجه للحمل أصلا بل يكون دالا على الأفضليّة وكون عتق المؤمنة أفضل من غيرها .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 264
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٦٤