المقيّد ببعض أوصافه ، ومن المعلوم أنّ انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه بسيطا كان أو مركّبا عقلي وهذا غير مرتبط بالمفهوم ، فإن المفهوم منوط بجعل الوصف قيدا للحكم إذ مقتضاه حينئذ انتفاء سنخ الحكم عن الموضوع عند انتفاء الوصف وعدم ثبوته للموضوع المذكور وإن اتصف بصفات أخر غير الوصف المذكور في القضيّة الوصفيّة ، فإذا دلّ دليل على ثبوت وجوب الإكرام مثلا لزيد في حال تهجده أو قراءته القرآن يعارض قوله : زيد العالم يجب إكرامه ، إذ مقتضى مفهومه هو نفي وجوب الإكرام عن زيد غير العالم وعدم موضوعيّة زيد في غير حال عالميّته لوجوب الإكرام أصلا ، فتلخص ممّا ذكرنا أنّ البناء على مفهوم الوصف منوط بقيديّة الوصف للحكم دون الموضوع وقد عرفت عدم صحته .
[ الاستدلال على مفهوم الوصف بكون الأصل في القيود الاحترازية ]
وقد يقال في تقريب المفهوم : أنّ البناء على كون الأصل في القيود الاحترازيّة يستلزم ثبوت المفهوم للوصف ، إذ معنى الاحترازيّة هو دخل الوصف في موضوع الحكم ومن المعلوم أنّ الحكم ينتفي بانتفائه وهذا هو المفهوم .
ولكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ معنى الاحترازيّة هو كون موضوع الحكم مقيّدا بالوصف بحيث يكون الموضوع مركّبا لا بسيطا ، ومن البديهي أنّ الحكم متقوّم بموضوعه كتقوّم العرض بمعروضه ، فانتفاء شخص الحكم القائم بموضوعه عقلي وليس هذا من المفهوم في شيء ، فإنّ هذا الانتفاء ثابت في القضيّة اللقبيّة أيضا ، فإذا قال : زيد يجب إكرامه أو الولد يجب ختانه فلا إشكال في انتفاء وجوب الإكرام والختان عند انتفاء زيد والولد ، ولو كان هذا هو المفهوم فيلزم البناء على كون القضايا اللقبيّة ذات مفهوم وهو كما ترى ، إذ شأن المفهوم نفي الحكم عن غير الموضوع لا سكوته عنه ، فالمفهوم في قوله زيد العالم يجب إكرامه - على القول به - هو عدم وجوب إكرامه في شيء من حالاته وصفاته غير عالميّته ، فإن دلّ دليل على