وجوب إكرامه في حال عدالته مثلا يعارض المفهوم وهذا المعنى لا يتحصل من احترازيّة القيد إذ مقتضاها هو دخل القيد في موضوع الحكم ، وقد عرفت أنّ انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه عقلي وهذا الانتفاء ساكت عن إمكان ثبوت الحكم لموضوع آخر ، فقوله عليه السّلام : « صلّ خلف من تثق بدينه وأمانته » « 1 » لا يعارض ما دلّ على جواز الاقتداء خلف من تتقي سيفه وسوطه .
وبعبارة أخرى : الاحترازيّة تدل على كون العلّة التامّة الرافعة للإطلاق الواوي هو الموصوف بالوصف ، ولكن لا تدل على كون الموصوف بذلك الوصف علّة منحصرة بحيث ينفي الحكم عن فاقد الوصف مطلقا وقد عرفت توقّف المفهوم على العلة المنحصرة « * » .
[ عدم التنافي بين إنكار المفهوم وبين حمل المطلق على المقيّد ]
فإن قلت : إنّ إنكار مفهوم الوصف ينافي ما بنوا عليه من حمل المطلق على المقيّد في المثبتين - إذا كان بنحو صرف الوجود - كقوله : اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ، وجه التنافي أنّه بناء على عدم المفهوم للوصف لا مجال لحمل المطلق على المقيّد إذ الحمل المزبور فرع المعارضة بينهما والمعارضة لا تتصور إلّا بثبوت المفهوم للوصف ، فقوله : ( اعتق رقبة مؤمنة ) يكون مفهومه لا تعتق رقبة غير مؤمنة وقوله :
( اعتق رقبة ) يقتضي جواز عتق أيّة رقبة وإن كانت غير مؤمنة ، فيقع التهافت بينهما ، فهذا التنافي متوقّف على ثبوت المفهوم للوصف ، وأما إن لم يكن للوصف مفهوم فلا منافاة أصلا لمطلوبيّة عتق كلّ رقبة وأفضليّة خصوص المؤمنة منها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 309 ، الحديث 10750 باختلاف يسير .
* قد جرى هذا التعبير تبعا للكفاية وإلّا فحق التعبير أن يقال : ( الموضوع المنحصر ) وهذا مرادنا في كلّ مقام نعبّر بالعلة المنحصرة إذ لا نقول بجعل السببيّة حتى يصحّ التعبير بالعلة المنحصرة .