فيرجع فيهما إلى الأصول العمليّة .
هذا بالنسبة إلى القاعدة الكليّة في موارد تعدّد الشرط ووحدة الجزاء ، وأما في خصوص المثال المزبور فيمكن رفع الإجمال فيه بأن يقال : إنّ خفاء الأذان ذو مراتب ولم يعلم المرتبة التي هي دخيلة في ترتّب الحكم القصري عليها ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« إذا خفي الجدران فقصّر » يبيّن تلك المرتبة وأنّها هي المرتبة الملازمة لخفاء الجدران ، وتفصيل الكلام موكول إلى محله من كتاب الصلاة .
والحاصل أنّ نتيجة تعدّد الشرط هي الإجمال للعلم الإجمالي بارتفاع أحد الإطلاقين ، فلا يعلم أنّ مجموع الشرطين علة واحدة فارتفع الإطلاق الواوي أو كلّ منهما شرط مستقلّ وعدل للآخر فارتفع الإطلاق العدلي ، ومع هذا العلم الإجمالي يكون التكليف كوجوب القصر في المثال في صورة وجود أحد الشرطين مشكوكا فيجري فيه استصحاب وجوب التمام ، وفي صورة وجودهما يعلم بثبوت الحكم لا محالة .
ولكن [ 1 ] في خصوص المثال يمكن الجمع بين الشرطين بجعل خفاء الأذان مجملا لكونه ذا مراتب وجعل خفاء الجدران مبيّنا له فيكون حاصل الجمع بينهما طريقيّة مرتبة من الخفاء الملازم لخفاء الجدران فيكون خفاء الأذان بتلك المرتبة طريقا إلى خفاء البيوت الذي هو طريق إلى الحد الموجب للقصر . ولكن من المعلوم أنّ الطريق طريق في حال الجهل لا العلم ، وهذا الجمع موقوف على الشاهد ،
هامش
( 1 ) الأولى الجمع بينهما برفع اليد عن الإطلاق الواوي ، بأن يقال : إنّ خفاء الأذان والجدران معا موضوع لوجوب القصر ، وأما رفع اليد عن الإطلاق العدلي بأن يقال : إذا خفي الأذان أو الجدران فقصّر فلا مجال له لاستلزامه التحديد بالزائد والناقص وهو محال فالأرجح تقييد الإطلاق الواوي .