الوضوء دفعة فإن وضوءه حينئذ صحيح قطعا وإن عصى ، فوجود الماء المباح الآخر لا دخل له في صحة الوضوء أصلا . هذا تمام الكلام في المندوحة .
[ الكلام في حكم الصلاة في المغصوب ]
بقي الكلام في حكم الصلاة في المكان المغصوب وهو يتوقّف على
[ بيان الصور المتصورة في كيفيّة الدخول في المغصوب ، ]
[ منها : الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار ]
ما إذا اضطر إلى الدخول والبقاء في مكان غصبي لا بسوء الاختيار كما إذا حبسه ظالم عدوانا في أرض مغصوبة ، فعلى مبنى التزاحم وتعدّد المتعلّق لا ينبغي الإشكال في صحة الصلاة حينئذ بعد وضوح عدم استلزام الصلاة للتصرف الزائد على إشغال جسمه ، بداهة ان المانعيّة الناشئة من التزاحم منوطة بتنجز الخطاب التحريمي ، ومع وجوده وعدم تنجزه للجهل به أو عدم وجوده واقعا لسقوطه بالاضطرار كالمقام فلا مانعيّة واقعا فالصلاة جامعة للشرائط وفاقدة للموانع ، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في صحة الصلاة ، وعلى مبنى التعارض ووحدة المتعلّق فإن كان النهي غيريّا أي إرشادا إلى المانعيّة فمقتضاه مانعيّة الغصب للصلاة ، وقضيّته إطلاق النهي كسائر النواهي الغيريّة المانعيّة المطلقة غير المقيّدة بحال القدرة ، ومقتضاها سقوط الخطاب عن أصل الصلاة لأنّ الصلاة المقيّدة بعدم الغصب التي هي المأمور بها غير مقدورة ، والصلاة المقدورة هي غير المأمور بها إلّا أن يدل من الخارج دليل على اختصاص القيد بحال التمكن ، وقد قام الدليل على أهميّة الوقت من سائر الأجزاء والشرائط إلّا جامع الطهور ، فإنّه مع مزاحمته للوقت يسقط قيديّة الوقت ويبقى اعتبار الطهور بحاله ، وتكون النتيجة عدم كون الصلاة حينئذ من الموقتات فليست الصلاة بعد الوقت مع الطهور قضاء بل أداء ، وبالجملة فمقتضى عدم إطلاق دليل المانعيّة هو سقوط القيد العدمي أعني الغصب وبقاء أصل الخطاب « 1 » ، فتجب الصلاة في المغصوب مع ضيق الوقت إذ مع
هامش
( 1 ) مع وجود دليل يدل على كون الباقي هو المأمور به من قبيل ( الصلاة لا تسقط بحال ) -