النذري التوصلي يكتسب التعبديّة من الأمر الندبي وهو أيضا يكتسب الوجوب من الأمر النذري ، فيتحصل منهما أمر واحد عبادي وجوبي متعلّق بذات العمل ، والمقام يكون من قبيل الأمر الإجاري لا النذري فلا يتحد متعلّق الأمر والنهي في القسم الثالث من العبادات المكروهة ، وعليه فيكون المنهيّ عنه في صوم عاشوراء إتيان هذا المستحب بداعي أمره ، وبعبارة أخرى إتيان هذا المستحب مكروه « * » .
تفصيل : [ توضيح كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في العبادات المكروهة والرد عليه ]
انّ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في العبادات المكروهة للشهادة على تعدّد المتعلّق فيها وفي مسألة اجتماع الوجوب والحرمة مركّب من دعويين :
إحداهما : تعلّق الأمر بصرف الوجود دون الفرد فالفرد من الصلاة الموجود في الحمام مثلا ليس مأمورا به حتى يجتمع فيه الأمر والنهي المتعلّق بكل فرد لفرض كونه شموليا ، بل المأمور به هو صرف الوجود فتعدّد المتعلّق ولم يتحد .
ثانيتهما : بقاء التخيير العقلي في تطبيق صرف الوجود على الأفراد في
هامش
* وليعلم انّ ما ذكر في العبادات المكروهة لا ينافي شهادتها على جواز الاجتماع الذي رامه الخصم من بيان العبادات المكروهة في المقام فشهادتها باقية على حالها ، لأنّ ما أفيد في القسمين الأوّلين منها من كون الأمر متعلّقا بصرف الوجود لا الأفراد والنهي متعلّقا بالأفراد فتعدّد متعلّق الأمر والنهي جار بعينه في الأمر الوجوبي والنهي التحريمي ، بداهة تعلّق الأمر الوجوبي بصرف الوجود أيضا ، فحينئذ يتحد متعلّق الأمر والنهي ، حيث إنّ المفروض كون نسبة الكلي الطبيعي إلى أفراده كنسبة الآباء مع الأولاد لا الأب الواحد للأولاد فالفرد لو لم يكن وجودا لطبيعي المأمور به لم يكن المأمور به منطبقا عليه ومجزيا وبعد تسليم كون الفرد وجود الطبيعي المأمور به يصير مأمورا به والمفروض أنّ النهي تعلّق به أيضا فاتحد المتعلّقان فلا فرق بين العبادات المكروهة وبين المقام في اجتماع الحكمين في شيء واحد فتدبّر . فتلخص ممّا ذكرنا أنّ العبادات المكروهة تشهد بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد فتدبّر .