قلت : استحالة اجتماع الضدين حكم عقلي ضروري لا يقبل التخصيص ، فلو كان هناك ما يكون ظاهرا في كون العبادة مكروهة فلا محيص عن التصرف فيه ، لأنّه مع تنافي النقل للعقل الضروري لا بدّ من التأويل وإلّا يلزم طرح كلّ من العقل والنقل ، وحاصل ذلك التصرف في ظاهر الدليل هو حمل النهي على الارشاد إلى فقدان خصوصية في الفرد الواقع في الحمام ونحوه توجب زيادة الثواب فالفرد الفاقد لها يكون أقل ثوابا من الفرد الواجد لها ، وإلّا فلو كان النهي مولويا فلا بدّ من أن يكون مبغوضا غير قابل لتعلّق الأمر به وإن كان النهي تنزيهيا ، لما عرفت من تضاد الكراهة والاستحباب كتضاد الوجوب والحرمة ، فيستحيل اجتماع رجحان الفعل الذي يستدعيه الأمر الاستحبابي ومرجوحيّته التي يستدعيها النهي التنزيهي ، فلا بدّ من أن يكون النهي إرشادا إمّا إلى المانعيّة وإما إلى فقدان الخصوصيّة التي توجب ازدياد الثواب ، فتلخص ممّا ذكرنا عدم شهادة العبادات المكروهة بتعدّد المتعلّق .
[ كلام الميرزا النائيني قدس سرّه في كون العنوانين اللذين تعلقا بموضوع خارجي من صغريات التعارض لا التزاحم ]
وأما ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في الفرق بين مسألة الاجتماع وبين العنوانين اللذين تعلّقا بموضوع خارجي ، من كون مسألة الاجتماع من صغريات التزاحم وكون الثاني من صغريات التعارض - وإن كان العنوانان مبدئيين كالإنفاق على واجبي النفقة وحرمة التصرف في مال الغير - بدعوى كون العنوانين في مسألة الاجتماع من مقولتين ومباينة المقولات من الواضحات .
ففيه : - مضافا إلى أنّ تغاير الإيجاد والوجود اعتباري لا حقيقي فمع وحدة الإيجاد كما هو مدّعى الميرزا النائيني قدّس سرّه في مسألة الاجتماع لا بدّ من وحدة الوجود لا تعدّده كما هو مرامه - أنّ لازمه بطلان وضوء من توضأ بماء مغصوب أو تيمم بتراب كذلك جاهلا بغصبيّتهما مع الاتفاق على صحتهما فلو كان مجرد وجود