لم يكن لهما ثالث يستلزم تعيّن الآخر ، فإذا امتنع التقييد يتعيّن الإطلاق .
ثانيها : المقدمة الموصلة ، فإنه بعد أن أثبت امتناع تقييد وجوب المقدمة بالإيصال تشبّث بإطلاق الخطاب لوجوب مطلق وجودها وإن لم تكن موصلة .
ولكن ستعرف في مقدمة الواجب إن شاء اللّه تعالى عدم تعلّق الأمر المولوي بالمقدمة أصلا .
ثالثها : العلم والجهل ، فإنه بعد ثبوت استحالة أخذ العلم بالخطاب موضوعا لمتعلّقه واستحالة اختصاص الأحكام بالعالمين بها تمسّك بإطلاق الخطابات للعالم والجاهل لاثبات اطلاق الأحكام وعدم اختصاصها بالعلم .
ولكن هذا المبنى وهو كون التقابل بين المطلق والمقيد هو التضاد ينافي ما بنى عليه في مبحث المطلق والمقيد ، من كون استعمال المطلق في المقيد على وجه الحقيقة ، إذ على مبنى التضاد يكون الموضوع له هو المطلق واستعماله في المقيد استعمال في غير ما وضع له ، فلا بد من مراجعة كلماته في هذا الباب حتى يتضح حال النسبة .
ونسب إلى المشهور كون التقابل بين الإطلاق والتقييد الإيجاب والسلب ، ولا يلزم على هذا المبنى أيضا استحالة الإطلاق ببرهان استحالة التقييد ، بل استحالة التقييد توجب تعين نقيضه لعدم ارتفاع النقيضين ، وتحقيق كون التقابل بينهما العدم والملكة لا التضاد ولا الإيجاب والسلب كما نسب إلى الشيخ قدّس سرّه والمشهور على تأمل في صحة النسبة موكول إلى محله .
ثم إنه بناء على كون التقابل العدم والملكة المستلزم لاستحالة الإطلاق بعين استحالة التقييد وأنه يستحيل الإطلاق والتقييد اللحاظيان في التعبدية ، يقع الكلام في أنه هل يمكن فيها الإطلاق والتقييد غير اللحاظيين المعبّر عنهما بنتيجة الإطلاق
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢١٥