تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والتقييد أم لا ؟ والمراد بنتيجة الإطلاق والتقييد هو إطلاق لبّ غرض المولى وتقييده مع قطع النظر عن مقام الجعل ، وإن شئت فقل : إن الواقع مع الغض عن الجعل والإنشاء لا يخلو إما أن يكون للأمر الذي يستحيل تقييده اللحاظي وكذا إطلاقه دخل في الملاك والغرض الداعي إلى التشريع وإما ألا يكون له دخل فيه ، ويسمى الأول بنتيجة التقييد والثاني بنتيجة الإطلاق . وليعلم أن هناك عناوين ثلاثة ، أحدها : ما لا يمكن فيه الإطلاق ولا التقييد لا حقيقة ولا نتيجة كالإطاعة والعصيان ، فإن الجعل المولوي لا يمكن أن يكون مقيدا بهما لا لحاظا ولا نتيجة لاستحالة مطلوبية الواجب مثلا مقيّدة بامتثاله وإتيانه ، وكذا إطلاقه فإن الإطاعة والعصيان مما لا يمكن أن يتناولهما يد الخطاب المولوي كما حقق في محله . ثانيها : ما يمكن فيه كل من الإطلاق والتقييد اللحاظيين ونتيجتهما كالانقسامات الأوليّة للموضوع والمتعلّق . ثالثها : ما يكون برزخا بين القسمين وشبيها بهما كالعلم ، فإن غرض المولى لا يخلو عن اعتباره وعدمه وإن لم يمكن دخل العلم خطابا في الموضوع ، بل لا بد في الوصول إلى الغرض من خطابات عديدة ، وهل يكون قصد القربة كالإطاعة أو كالعلم ، الحق إن قصد القربة يكون من القسم الثالث ، فإنه من جهة استحالة الإطلاق والتقييد اللحاظيين فيه يكون كالقسم الأوّل - أعني الإطاعة والعصيان - ومن جهة إمكان نتيجة الإطلاق والتقييد يكون كالعلم لما عرفت من عدم خلو غرض المولى والملاك الداعي إلى التشريع عن الدخل وعدمه وإن لم يمكن شمول الخطاب له ، فالاستحالة إنما هي من جهة عدم تكفّل الخطاب الواحد لاعتبار قصد القربة ، لما عرفت من لزوم الدور ، لزوم تقدم الشيء على نفسه الذي هو ملاك استحالة الدور .