تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وأما مع تعدّد الخطاب فلا وجه لاستحالته ، إذ الخطاب الأول يتعلّق بأجزاء المركّب وشرائطه إلّا قصد القربة والخطاب الثاني بقصد إتيان المركّب بدعوة أمره وهو الأمر الأولي الذي تعلّق بالمركّب ، فالخطاب الثاني متمم لقصور شمول الخطاب الأوّلي ، فإن الخطاب المتمم تارة يكون متمما لقصور الخطاب الأوّلي من حيث الشمول كالمقام وكالعلم على ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وإن كان فيه تأمل بل منع ستعرفه إن شاء اللّه تعالى ، وأخرى يكون متمما للمحركيّة كإيجاب الاحتياط ، فإنه متمم لمحركية الخطاب الأولي لإناطة البعث والتحريك بوصول الخطاب إلى العبد ، وثالثة : يكون متمما للملاك كالوجوب المستفاد للمقدمات المفوّتة على التفصيل الذي يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى . وأما أخذ العلم في موضوع متعلّقه كالعلم بوجوب الصلاة موضوعا لنفس هذا الوجوب فلا يمكن ذلك ولو بألف خطاب ، ضرورة أن الخطاب الأولي لا يتعلّق إلّا بموضوعه . وبعبارة أخرى أن إنشاء الخطاب فرع تمامية موضوعه ومع عدم تمامية لا خطاب ، ضرورة أن وجود الخطاب تابع لموضوعه كتبعيّة المعلول لعلّته ، فإذا تم الموضوع بما له من الأجزاء والقيود يترتب عليه الحكم ولا يتقدم الحكم على موضوعه بشعرة ، كما أنه لا يتأخر عنه كذلك لبرهان الخلف والمناقضة الذي يأتي بيانه في الواجب المشروط إن شاء اللّه تعالى . والحاصل أن الخطاب الأول يكشف عن تمامية موضوعه وعدم دخل العلم فيه ، فلا بد حينئذ من رفع اليد عن المبنى وهو عدم الالتزام بمقالة صاحب الكفاية قدّس سرّه من تعدد مراتب الحكم والالتزام بدخل العلم بمرتبة في موضوع مرتبة أخرى منه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 217 | السيد محمود الشاهرودي