متضادين وحينئذ فالماهية اللّابشرط القسمي مضادة للماهية بشرط شيء ، والبراءة الجارية في نفي جزئية السورة مثلا لا تثبت اللّابشرطية لباقي أجزاء المركّب وأن الواجب هو الأقل ، فإن كانت السورة جزء تكون الأجزاء المعلومة الوجوب بشرط شيء وإلّا تكون لا بشرط ، وهما ضدان ولا يثبت أحد الضدين بنفي الآخر والتفصيل موكول إلى محله ، والغرض مجرد الإشارة إلى أن جريان البراءة في الأقل والأكثر مبني على عدم كون تقابل الإطلاق والتقييد تقابل التضاد وكونه هو العدم والملكة .
وأما القيود الراجعة إلى المتعلّق ، فقد عرفت أن حال القسم الأوّل منها حال القسم الأول المتقدم في الموضوع ، من إمكان التقييد اللّحاظي فيها وأن الخطاب بالنسبة إليها إما مطلق وإما مقيّد ، ولا يمكن عدم إطلاقه وتقييده .
[ في حكم القيود المتقدمة والمتأخرة ]
وأما قيود المتعلّق المتأخرة عن الخطاب ، فلا محالة يكون الخطاب بالنسبة إليها مهملا لا مطلقا ولا مقيدا ، لاستحالة لحاظ هذه القيود قبل الخطاب ، إذ المفروض تفرّعها على الخطاب .
توضيح ذلك : أن الموضوع الخارجي الذي يتعلّق به فعل العبد الذي هو متعلّق الخطاب تارة يكون أمرا قهريا خارجا عن الاختيار كالماء « 1 » المتعلّق به الشرب ، وأخرى يكون أمرا اختياريا كالخمر فإن إيجاده مقدور للمكلف .
أما القسم الأول : فيكون دائما شرطا للخطاب ، ويكون الخطاب مشروطا به .
وأما القسم الثاني : فقد يكون كذلك كقوله ( إن بني مسجد فصلّ فيه ) وقد يكون شرطا للواجب كقوله : ( ابن مسجدا وصلّ فيه ) واستظهار أحد الوجهين تابع لخصوصيات الموارد .
هامش
( 1 ) المراد ايجاد الماء وخلقه لا تحصيله .