والأمر يكون من القسم الأوّل ، لأن الأمر ليس مقدورا للعبد وإنما هو فعل المولى ، فيكون الأمر دائما مفعولا به على اصطلاح « 1 » ومتعلّق المتعلّق على اصطلاح الميرزا النائيني رحمه اللّه ، والموضوع على اصطلاح ثالث ، إذ الأمر يكون من قبيل الماء وقصده الذي هو فعل المكلف من قبيل الشرب المتعلّق بالماء ، فإذا صار الأمر موضوعا للقصد الذي تعلّق به الوجوب فلا بد من وجود الأمر قبل القصد حتى يصحّ تعلّق الوجوب بقصده ، فيستحيل أن يكون الموضوع وهو الأمر متأخرا عن القصد ، إذ المفروض أن القصد يكون شرطا كشرطية الاستقبال والطهارة ، والأمر المتعلّق بالمركّب ينبسط على جميع ما للمركب من الأجزاء والشرائط ، فلا بد أن يتعلّق شخص الأمر المتعلّق بالمركّب بالقصد أيضا وهذا التعلّق يقتضي تقدم القصد على الأمر ، وقد فرضنا أن الأمر موضوع للقصد ومتقدم على القصد فالأمر موقوف على القصد لتوقف وجود العرض على وجود معروضه ، والقصد موقوف على الأمر أيضا لكون القصد قائما بالأمر وهذا دور .
والقول : بأن الأمر المتعلّق بالقصد غير الأمر الذي يكون القصد متعلّقا وقائما به شطط من الكلام ، إذ ليس الكلام في تعدد الأمر بل واحدته وتشخصه ، وفرض تعدد الأمر خارج عن مفروض البحث .
وبالجملة : فيستحيل كون قصد الأمر من قيود المتعلّق لأجل الدور في المراحل الثلاث من : 1 - الإنشاء ، لعدم إمكان لحاظ شيء واحد في ان واحد في رتبتين ، رتبة العلّة ورتبة المعلول .
2 - الفعلية ، لاستحالة وجود قصد الأمر قبل الأمر مع تأخره عن الأمر .
3 - الامتثال ، لعدم إمكان امتثال الأمر المتقدم على القصد الذي هو متقدم
هامش
( 1 ) أي اصطلاح النحاة .