لنفيه بناء على كون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو العدم والملكة .
[ في انقسامات المتعلق ]
وأما انقسامات المتعلّق فهي أيضا على قسمين : الأولية والثانوية ، ولا إشكال في صحة التقييد بالقسم الأوّل ، وإذا شك في التقييد به يصحّ التمسك بالإطلاق لنفي اعتباره ، فإذا شككنا في تقيد الصلاة مثلا بعدم لبس ما لا يؤكل أو الحرير أو غيرهما من الأمور التي يمكن لحاظها في رتبة الصلاة وعرضها ، فلا مانع من رفع الشك في قيديّتها بالتشبث بإطلاق الخطاب كما لا إشكال في عدم صحة التمسك بالإطلاق لنفي اعتبار كل قيد متأخر عن الخطاب لاستحالة التقييد به في المراحل الثلاث .
بالجملة فقيود الموضوع السابقة على الحكم يمكن لحاظ قيديّتها في الموضوع قبل الحكم ، ولذا لا يمكن ألا يكون الخطاب بالنسبة إليها لا مطلقا ولا مقيدا .
وأما القيود المتأخرة عن الحكم التي جعلت موضوعا للحكم فالخطاب بالنسبة إليها لا إطلاق له ولا تقييد بل مهمل ، والإطلاق إنّما يصير ممتنعا بعين امتناع التقييد بناء على كون تقابل الإطلاق والتقييد هو العدم والملكة ، إذ الإطلاق حينئذ عبارة عمّا من شأنه أن يقيّد ، فإذا ثبت استحالة التقييد وعدم الشأنية يثبت امتناع الإطلاق لتقوّم الإطلاق بشأنية التقييد .
ويشهد بكون التقابل بينهما العدم والملكة جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين .
توضيحه : أن الأصل المثبت سواء كان أصل البراءة أم الاستصحاب أم غيرهما لا يكون حجة ، وإثبات أحد الضدين بنفي الآخر يكون من أوضح مصاديق الأصل المثبت ، فإن قلنا بكون الإطلاق أمرا وجوديا يكون الإطلاق والتقييد