تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وذلك : لأن المركّب بأجزائه وشرائطه الوجودية والعدميّة يكون بالنسبة إلى حكمه كالعلة بالإضافة إلى المعلول ، فيكون متعلّق الخطاب بشراشره متقدما على حكمه ، لتقدم كل موضوع على حكمه تقدم العلة على المعلول ، وإذا فرضنا كون القربة بمعنى قصد المأمور به من قيود المأمور به كسائر قيوده التي تقع في حيّز الخطاب المتعلّق بالمركّب ، فالقربة لا يتعلّق بها الخطاب إلّا إذا كانت متقدمة على الخطاب كسائر قيود المركّب واجزائه ، والمفروض أن القربة بمعنى قصد الأمر تتولد من الأمر ، فهي معدومة قبل الأمر ، فكيف يتعلّق بها الأمر المولّد لها ، فتعلّق الأمر بها يستلزم فرض وجود القربة قبل الأمر ، والحال أنها معدومة في الرتبة السابقة على الأمر فيلزم وجود القربة وعدمها قبل الأمر ، وهذا هو ملاك استحالة الدور . وبالجملة : فهنا دعويان : الأولى : استحالة تقييد المتعلّق بالتعبدية في مراحل ثلاث : الإنشاء والفعلية والامتثال ، وعدم كونها كسائر القيود التي يصحّ تقييد الخطاب بها من الكفائيّة والتخييريّة ونحوهما حتى يصحّ التمسك بالإطلاق لنفي اعتبارها وإثبات التوصليّة به . الثانية : استحالة الإطلاق بعين البرهان القائم على استحالة التقييد ، وهذه الدعوى مبنيّة على كون التقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة لا الإيجاب والسلب ولا التضاد ، لإمكان امتناع أحد الضدين ووجوب الآخر . والمراد بالإطلاق والتقييد هنا ، اللحاظيان أعني الحقيقيين منهما دون نتيجتهما التي يأتي توضيحها إن شاء اللّه تعالى ، وكيف كان فإثبات الدعوى الأولى ( أعني استحالة تقييد المتعلّق بالتعبدية ) منوطة بتقديم مقدمة ، وهي : أن هناك موضوعا ومتعلّقا وخطابا وداعيا لتشريع الحكم ، والداعي لا يمكن أن يكون قيدا لتقدمه على الحكم تقدما عليّا ، ولا يمكن دخول العلّة في المعلول ، فالدواعي لا