من المبدأ والنسبة وأما على التركب من الذات والمبدأ فلا وجه له أصلا ، ولا يثبت الوضع للأخص لعدم التضادّ بسبب وجود الجامع بين المبدأ وعدمه ، هذا تمام الكلام في أدلّة القائلين بالأخص .
[ أدلة القائلين بكون المشتق حقيقة في الأعم ]
وأما القائلون بالأعم فقد استدلوا على مدعاهم بوجوه ، أقواها : الإطلاق ، فإنه في كثير من المقامات اطلق المشتق على من انقضى عنه المبدأ كقوله تعالى
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 »
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 2 » . . . إلخ ، واستدلال الإمام عليه السّلام « 3 » بقوله تبارك وتعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » على عدم لياقة من كان عابدا للصنم للخلافة .
وجه الاستدلال أن المشتق لو لم يكن حقيقة في الأعم لما تمّ الاستدلال بالآية المباركة ، وكان للخصم أن يعترض على هذا الاستدلال بكون المشتق حقيقة في خصوص حال التلبس ، فالاستدلال وعدم الاعتراض عليه كاشف عن وضع المشتق للأعم .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن الإطلاق أعم من الحقيقة ، مضافا إلى إمكان أن يكون الجري بلحاظ حال النسبة ، فيكون الاستعمال على وجه الحقيقة . وإلى أن الموارد التي أطلق المشتق فيها على من انقضى عنه المبدأ يكون فيها قرائن تدلّ على أنه لا بد من إرادة الانقضاء كآيتي السرقة والزنا ، فإن إجراء الحد عليهما يتوقف على ثبوت السرقة والزنا عند الحاكم ، وثبوتهما عنده يكون بعد الانقضاء .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية 38 .
( 2 ) سورة النور / الآية 3 .
( 3 ) الكافي / ج 1 ، ص 174 - 175 ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ، حديث 1 .
( 4 ) سورة البقرة / الآية 124 .