تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
حاق اللفظ دون القرائن - وبالجملة بعد البناء على كون التبادر من علائم الوضع لا ينبغي الإشكال في أن المتبادر في المقام هو خصوص حال التلبّس .

الثاني : صحة السلب عمّن انقضى عنه المبدأ

كصحة سلبه عمّن لم يتلبّس به بعد ، فمن اتصف بالعلم مثلا ثم زال عنه يصحّ سلب العلم عنه حقيقة ، ولو كان موضوعا للأعم من التلبّس والانقضاء لم يكن سلبه عنه في حال الانقضاء صحيحا ، فصحة سلبه عنه تكشف عن وضعه للأخص لا الأعم . هذا ، وقد أورد « 1 » على صحة السلب بما ملخصه : أن السلب إن كان مطلقا بمعنى أن المسلوب وهو الوصف - كنفي العلم عن زيد مثلا - إن كان غير مقيّد بقيد فغير صحيح للزوم الكذب ، إذ المعنى حينئذ أنّ العالميّة بقول مطلق مسلوبة عن زيد ، ومن المعلوم كذبه لثبوتها له سابقا ، وإن كان السلب مقيّدا بمعنى تقيّد المحمول وهو العالميّة في المثال بأن يكون المسلوب مقيدا بالانقضاء ، كما إذا قيل : ( زيد ليس بقائم الآن ) ، بعد فرض قيامه قبل زمان النطق وانقضائه عنه فغير مفيد لأن علامة المجاز هي صحة السلب المطلق . وفيه : ما لا يخفى ، إذ لا محذور في تقييد الموضوع وإطلاق السلب فيصحّ أن يقال : ( زيد الموجود في هذا الآن ليس بغنيّ مطلقا ) من غير فرق بين غناه الثابت له سابقا المنقضي عنه فعلا والغنى الذي يثبت له لاحقا ، فلا يكون المسلوب مقيدا حتى لا يكون صحة السلب في المقام علامة على الحقيقة ، فهذا الإيراد على صحة السلب في مفروض البحث غير وارد . نعم يرد عليه ما تقدم في الوضع من أن صحة الحمل وعدمها منوطة بالعلم بالوضع وأن المحمول يكون من أفراد الموضوع له أو لا .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار / ص 18 . والفصول المهمة / ص 61 .