كانت ناقصة تقييدية أم تامّة خبرية ، فلا جامع حينئذ حتى يبقى مجال للنزاع في كونه موضوعا للأعم أو للأخص وذلك لأنه لا جامع بين وجود نسبة المبدأ وبين عدمها فلا محيص عن القول بوضع المشتق للأخص .
وفيه : أن من يقول بالتركّب وتصوير النزاع على التركب ، مراده تركّب المفهوم من الذات والمبدأ لا النسبة والمبدأ ، فتلخص من جميع ما ذكرنا أن البرهان على الأخص إن تم فهو منحصر بالتبادر وصحة السلب وأما برهان التضاد فلا يتم .
فصار المتحصل أن برهان التضاد تام بناء على البساطة ، وكذا على التركّب الذي ذكره الميرزا النائيني رحمه اللّه من كون معنى المشتق المبدأ والنسبة فقط دون الذات . وأما بناء على دخالة الذات في مفهومه فلا يتم برهان التضاد كما عرفت .
ثم إن الميرزا النائيني رحمه اللّه أورد على نفسه بعد بنائه على عدم أخذ الذات في مفهوم المشتق وتماميّة برهان التضاد ، وأن المشتقات كمبادئها متضادة بما حاصله :
أن البناء على تضاد المشتقات ينافي ما عليه أهل الميزان من عدم التضاد والتنافي بين القضيتين المطلقتين العامّتين ك ( زيد قائم وزيد قاعد ) إلّا مع تقيّد إحداهما بالدوام ( كزيد قائم دائما ) فإنه ينافي ( زيد ليس بقائم ) .
وأجاب عنه : بالفرق بين نظر المنطقيين وبين نظر الأصوليين ، فإن المنطقيين يكون نظرهم إلى البراهين المفيدة للقطع وإلى الواقع ، بخلاف الأصوليين ، فإن نظرهم إلى ظواهر الألفاظ وليس لهم نظر إلى الواقع أصلا ، ولذا يقيدون التنافي بتقيّد إحدى القضيتين بالدوام لإمكان صدق كلتيهما إن لم تقيّد إحداهما بالدوام ، بأن يكون مراد المتكلم ب ( زيد قائم ) ثبوت القيام له في غير زمان عدم القيام له ، ومن المعلوم أن اختلاف الزمان يوجب صدق القضيتين ، بخلاف التّقيد بالدوام ، فإنه يتحقق التنافي بين القضيّتين .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٧٤