توضيح النزاع والخلاف بين الشيخ والفارابي في فعلية وإمكان قضية عقد الوضع .
وأما لزوم لغويته فلأنه بناء على تجريد المشتق عن الزمان واشتراط إطلاق المشتق على الذات بفعلية التلبس ، وخروج الزمان عن مدلوله يلغو كلام الفارابي من كفاية الاتصاف بالإمكان ولا محيص عن الالتزام بكلام الشيخ من الفعلية ، لعدم كفاية صلاحية التلبس حتى يصحّ الاتصاف الإمكاني ، بل لا بد من الفعلية .
وفيه : أن النزاع بين الشيخ والفارابي يكون في القضايا التركيبية ، بمعنى أن المحمولات هل تحمل على الأفراد الفعلية أم الممكنة .
والنزاع في مفهوم المشتق يكون في المعنى الإفرادي ، فهذا النزاع أجنبي عن النزاع الأول ، فإن موضوع الحكم في القضية التركيبية غير المعنى الإفرادي للموضوع مع الغض عن موضوعيته في القضايا لحكم من الأحكام .
بل يمكن أن يقال : إنه على تقدير أخذ الزمان الحاضر في مفهوم المشتق ، وابتناء نزاع الشيخ والفارابي على النزاع في مفهومه الإفرادي ، يلغو كلام الفارابي أصلا ، إذ لا يصحّ تأليف القضية حينئذ إلّا بعد اتصاف أفراد الموضوع بعنوان الموضوع في الزمان الحاضر ، ونزاعهما موقوف على خلو المشتق عن الزمان ، فالشيخ يقول : باعتبار فعلية التلبس والفارابي يقول : بالإمكان . وبالجملة ، فنزاعهما مبني على عدم جزئية الزمان لمفهوم المشتق .
ثم إن كلام الفارابي إن كان راجعا إلى إنكار القضية الحقيقية ، وأن المحمول ثابت للموضوع وإن لم يكن فرد الموضوع معنونا فرضا بعنوان الموضوع ، ففيه ما لا يخفى ، كما أن الشيخ إن أراد إنكار القضية الحقيقية وعدم كفاية فرض الوجود للموضوع ففيه أيضا ما لا يخفى .
ثم لا يخفى أن النزاع في المشتق إنّما يكون في المعنى اللّغوي ، وأن مفهومه
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٣