تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أحدهما : أن أهل العربية ذكروا أن اسم الفاعل لا يعمل عمل فعله إلّا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، كما أشار إليه ابن مالك في الخلاصة :
كفعله اسم فاعل في العمل * إن كان عن مضيه بمعزل
وما ذكرتم مخالف لإجماع أهل العربية . والجواب عنه واضح ، فإن الدلالة على الحال أو الاستقبال لا يلازم وضع اللفظ للزمان الحاضر أو المستقبل ، فلا مانع من كون ذلك بالقرينة ، كما أن أهل العربية اتفقوا على عدم كون الزمان جزء من مدلول اسمي الفاعل والمفعول . ثانيهما : أن تجريد الأسماء المشتقة عن الزمان يوجب لغوية نزاع الشيخ والفارابي في عقد الوضع ، فإن الشيخ يقول : بالفعلية والفارابي بالإمكان . توضيحه : أن كل قضية تنحل إلى قضيتين إحداهما : عقد وضعها والأخرى : عقد حملها ، فقولنا : ( الخمر حرام ) مثلا ينحل إلى قضيتين : إحداهما هذا خمر ، والأخرى : الخمر حرام ، ونزاع الشيخ والفارابي يكون في جهة القضية المنحل إليها عقد الوضع ، فإنها عند الشيخ بالفعل أي قضية مطلقة عامة ، وعند الفارابي بالإمكان ، أي قضية ممكنة عامة ، فإنه قد ثبت في محله أن كل قضية تكون موجهة بإحدى الجهات من الإمكان والضرورة بأقسامها والدوام كذلك ، وحصر الجهات في ثمانية في القضايا البسيطة ، وسبعة في المركّبات عقلي لدورانها بين النفي والإثبات . وبالجملة فقد وقع النزاع بين الشيخ والفارابي في أن جهة القضية التي ينحل إليها عقد الوضع هل هي الفعلية أم الإمكان ، وبعبارة أخرى اتصاف ذات الموضوع بالوصف العنواني للموضوع هل هو بالفعل أم بالإمكان ؟ فزيد إنسان هل يكون معناه : مهما وجد شيء وكان زيدا بالفعل ؟ أم يكون معناه وأمكن أن يكون زيدا يتصف بوصف المحمول ، وهو الإنسان ؟ فالشيخ يقول بالأول والفارابي بالثاني . هذا