تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ينعدم بعد تصور معنى ثالث وهكذا ، فالتصور الواحد يعبر عن معنى إلى غيره والمتصوّر أولا ينعدم ليتحقق معنى آخر . فالذهن لوح النفي والإثبات ويكون التصور المزبور نظير مرور جيش عن نظر شخص ، فإنّ كل فرد من أفراد العسكر يكون مرئيا وغائبا عن نظره بعد مجيء فرد آخر في نظره إلى آخر أفراد العسكر . وعليه ، فيكون المعنى المتصور الذي يكون اللفظ وجها له هو المعنى الأخير ، فلا يمكن استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فإذا قال : جئني بعين لا يدل على شيء ، ويكون مجملا لأن استعماله في جميع معانيه غير معقول ، والواحد المعين ترجيح بلا مرجّح . والحاصل : أن الوجدان يساعد على كون الاستعمال هو إيجاد المعنى باللفظ وجودا لفظيا . هذا ، ولا يخفى أن قيد الاستقلال في عنوان البحث ، بأن يكون المعنى بالاستقلال مستعملا فيه يضرّ بالمقصود ، ضرورة عدم تعقل الاستعمال في أكثر من معنى حينئذ ، وإن قلنا : بكون الاستعمال هو العلامة ، إذ الاستقلال معناه شرط الانفراد وعدم انضمام معنى آخر معه فلا يتصور حينئذ إمكان الاستعمال في أزيد من معنى « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده الأستاذ ( مد ظله ) ولكن الظاهر أن المراد بالاستقلال في المقام هو عدم الارتباطية والقيديّة بحيث كان كل من المعنيين قيدا للآخر كالعام المجموعي فليس المراد الانفراد وعدم الانضمام ، بل المراد هو عدم ارتباط كل منهما بالآخر كمجيء زيد وعمرو مثلا ، فإن كلا منهما ليس قيدا للآخر ، غاية الأمر أن مجيئهما يكون في زمان واحد ، فإذا كان المراد بالاستقلالية هذا المعنى فللنزاع في جواز الاستعمال وعدمه مجال ، وقد عرفت أن الحق عدمه لكون الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ .