تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

استدل القائل بالفور بآيتين :

1 . قوله سبحانه :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( آل عمران / 133 ) . وجه الاستدلال : ان المغفرة فعل للّه تعالى ، فلا معنى لمسارعة العبد إليها ، فيكون المراد هو المسارعة إلى أسباب المغفرة ومنها فعل المأمور به . يلاحظ عليه : بأنّ أسباب المغفرة لا تنحصر بالواجبات إذ المستحبات أيضا من أسبابها ، وعندئذ لا يمكن أن تكون المسارعة واجبة مع كون أصل العمل مستحبا . 2 . قوله سبحانه :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
( المائدة / 48 ) . فظاهر الآية وجوب الاستباق نحو الخير والإتيان بالفرائض - الذي هو من أوضح مصاديقه - فورا . يلاحظ عليه : أنّ مفاد الآية بعث العباد نحو العمل بالخير بأن يتسابق كلّ على الآخر مثل قوله سبحانه :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
( يوسف / 25 ) ولا صلة للآية بوجوب مبادرة كلّ مكلّف إلى ما وجب عليه وإن لم يكن في مظنة السبق .
الموجز في أصول الفقه — صفحة 40 | الشيخ جعفر السبحاني