أكيدة ، قال سبحانه :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
( البقرة / 233 ) .
وأمّا السنّة فقد تظافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت في أبواب الطهارة والصلاة وغيرهما كقولهم : « يغتسل » ، « يعيد الصلاة » أو « يستقبل القبلة » فالجمل الخبرية في هذه الموارد وإن استعملت في معناها الحقيقي ، أعني : الإخبار عن وجود الشيء في المستقبل ، لكن بداعي الطلب والبعث . وقد عرفت أنّ بعث المولى لا يترك بلا دليل .
المبحث الرابع : الأمر عقيب الحظر
إذا ورد الأمر عقيب الحظر فهل يحمل الأمر على الوجوب أو لا ؟
فمثلا قال سبحانه :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
.
ثمّ قال :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . . .
( المائدة / 1 و 2 ) .
فقد اختلف الأصوليون في مدلول هيئة الأمر عقيب الحظر على أقوال :
أ . ظاهرة في الوجوب .
ب . ظاهرة في الإباحة .
ج . فاقدة للظهور .
والثالث هو الأقوى ، لأنّ تقدّم الحظر يصلح لأن يكون قرينة على أنّ الأمر الوارد بعده لرفع الحظر لا للإيجاب ، فتكون النتيجة هي الإباحة ، كما يحتمل أنّ المتكلم لم يعتمد على تلك القرينة وأطلق الأمر لغاية الإيجاب ، فتكون النتيجة هي الوجوب ، ولأجل الاحتمالين يكون الكلام مجملا .