الفصل الثاني في هيئة الأمر
وفيه مباحث :
المبحث الأوّل : في بيان مفاد الهيئة
اختلفت كلمة الأصوليين في معنى هيئة افعل على أقوال منها :
1 . انّها موضوعة للوجوب .
2 . انّها موضوعة للندب .
3 . انّها موضوعة للجامع بين الوجوب والندب ، أي الطلب إلى غير ذلك .
والحقّ انّها موضوعة لإنشاء البعث إلى إيجاد متعلّقه ويدلّ عليه التبادر والانسباق ، فقول المولى لعبده : اذهب إلى السوق واشتر اللحم عبارة أخرى عن بعثه إلى الذهاب وشراء اللحم .
ثمّ إنّ بعث العبد إلى الفعل قد يكون بالإشارة باليد ، كما إذا أشار المولى بيده إلى خروج العبد وتركه المجلس ، وأخرى بلفظ الأمر كقوله : اخرج ، فهيئة افعل في الصورة الثانية قائمة مقام الإشارة باليد ، فكما أنّ الإشارة باليد تفيد البعث إلى المطلوب ، فهكذا القائم مقامها من صيغة افعل ، وإنّما الاختلاف في كيفية الدلالة ،