وبالجملة العلم الاجمالي انما هو بين الحدين اى حد الأقل والأكثر ولكن نفس التكليف الذي هو مناط حكم العقل بالامتثال والإطاعة منحل إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل ، وشك بدوي بوجوب الجزء المشكوك فحينئذ يكون من موارد جريان البراءة العقلية .
ثم لا يخفى ان هنا تقريبا وبيانه ان الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام وهو الترك لا الضد الخاص بحيث يكون الأمر بالصلاة ملازما بل عين النهي عن الترك والنهي بمركب مغاير للأمر فان الامر بالمركب اما ان يكون على نحو العام المجموعي والنهي عنه يكون على نحو العام البدلي لأن اتحاد المركب انما يكون باتيان جميع اجزائه بخلاف ترك المركب انما يكون باعدام متعددة إذ انعدام المركب بانعدام كل جزء وبانعدام مجموع الأجزاء فالنهي المتعلق بترك المركب انما هو على البدلية فمثل المركب من ثلاثة اجزاء معلومة وجزء المشكوك يكون لتركه افراد متعددة والنهي المتعلق بتركها ليس على سبيل المجموع بل على البدل ، فالمتيقن من تلك الافراد هو ترك الأقل وترك الأكثر مشكوك ، ومن المعلوم ان تنجز النهي من ترك المركب هو ترك كل جزء فعلي لا يتوقف على فعلية النهي بالاجزاء اللاحقة ولا على النهي بالمجموع فيكون النهي عن تركها منجزا فعلا والنهي عن تركه من جهة الجزء الرابع مشكوك فيجب الاتيان بالأقل فرارا عن المخالفة القطعية بحكم العقل ولا يجب الاتيان بالأكثر لان تركه مشكوك النهي عنه لا يقال إن ذلك انما يتم لو كان المشكوك الجزء الرابع . واما لو كان غيره لا يتم لا بسبب ان الشك من جهة الجزء غير الأخير يكون شكا بالنسبة إلى الاجزاء اللاحقة فلم يكن ترك الأقل متيقنا حتى يكون الاتيان بالأقل فرارا عن المخالفة القطعية بل لأن الشك في الجزء الأول مثلا يوجب الشك بتعلق النهي في بقية الأجزاء لأنا نقول إن هذا انما يتم لو كان النهي عن ترك الأجزاء السابقة مشروطا بالاجزاء
منهاج الأصول — صفحة 287
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٨٧