غير قابل وتنجز العلم ذاتي ، واحتمال كون الأقل نفس التكليف يكفي في تنجز العلم فيكون العلم بيانا فتكون المسألة من صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل فتندرج المسألة تحت ما لو كان بعض أطراف العلم خارجا عن محل الابتلاء وهو لا يوجب سقوط العلم عن البيانية والحاصل مراد هذا القائل هو انه مع تسليم عدم لزوم محذور من ملازمة عدم تنجز الأكثر للأقل لما أشرنا ان العلم بالأقل ليس قابلا للتأثير لاحتمال كون خروج متعلقه اعني الأربعة عن لحاظ الشارع خارجا عن محل الابتلاء إلا أن هذا الاحتمال لا يوجب سقوط العلم عن البيانية ، ولكن احتمال انطباق الواجب النفسي على الأقل يثبت به تنجز الأقل ولو لم يكن الأكثر واجبا ، واحتمال انطباق العلم على الأكثر يكون أيضا منجزا لما عرفت من أن تنجز العلم ذاتي لا يمنع منه شئ إلا ما قطع برفعه .
وحاصل الكلام انه لا قصور في جريان البراءة العقلية لوجود المقتضي وهو الشك وانتفاء المانع الذي هو العلم الاجمالي إذ لا يصلح لكونه مانعا لفرض كونه بين الحدين اي حد الأقلية والأكثرية وهما راجعان لنفس التكليف بمعنى ان التكليف له سعة لكي يشمل الجزء المشكوك أو ليس له سعة بنحو لا يشمله وذلك لا يوجب تفاوتا في ناحية التكليف من أول الأمر إذ ليس إلا علم تفصيلي بالنسبة إلى الأقل وشك بدوي بالنسبة للزائد ، ومن الواضح ان ذلك مجرى للبراءة وليس من موارد جريان قاعدة الاشتغال إلا إذا قلنا بان الذي له دخل في موضوع التكليف حد الأقلية والأكثرية بنحو يوجب قصور الوجوب لشمول الزائد في الأقل لكي يكون الوجوب في عالم المعروضية وجوبا مستقلا أو يكون شاملا للزائد لكي يكون الوجوب ضمنيا فحينئذ يكون المقام من الترديد بين المتباينين وبعبارة أخرى ان تردد الحدين لو كان من باب مجمع الوجودين حيث إنه على تقدير كونه متعلقا للتكليف هو الأقل في عالم عروض الوجوب فيكون مأخوذا
منهاج الأصول — صفحة 285
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٨٥