رفع الوجوب عن الأكثر ويوجب ثبوت الوجوب للأقل وذلك ممنوع إذ لا يستفاد من الحديث ذلك إذ هو حكم ظاهري لا يترتب على مخالفته عقوبة ولا موافقته مثوبة إلا على نحو التجرى وذلك خلاف المبنى .
وبالجملة التفكيك بين جريان البراءة العقلية والبراءة الشرعية محل نظر « 1 » لما عرفت من أن علية العلم الاجمالي تقتضي وجوب الاحتياط للزوم تحصيل الفراغ
هامش
( 1 ) خلافا للمحقق الخراساني والأستاذ المحقق النائيني قدس سرهما حيث ذهبا إلى التفكيك بين البراءة العقلية والبراءة الشرعية فلم يجريا البراءة العقلية واجريا البراءة الشرعية والحق ان الرجوع إلى البراءة الشرعية ملازم لجريان البراءة العقلية فان عمدة من يقول بعدم جريان البراءة العقلية ينحصر في امرين الأول لزوم تحصيل الغرض المعلوم ترتبه على المأتي به وهو مردد بين ترتبه على الأقل أو الأكثر ، الثاني عدم انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي بوجوب الأكثر حيث إن الأقل المتيقن وجوبه انما هو طبيعة مهملة مرددة بين الاطلاق والتقييد فعليه كل منهما مشكوك ومعه لا معنى للانحلال ولكن لا يخفى ان العلم بالغرض ليس له اقتضاء بنظر العقل أكثر من العلم بالامر ، فالشك في حصول الغرض ان كان ناشئا عن الشك في وجود موضوعه فالمرجع قاعدة الاشتغال وان كان الشك في حصوله للشك فيما يقومه وانه هو الأقل أو الأكثر فالمرجع اصالة البراءة والمقام من قبيل الثاني لا الأول .
ويؤيد ذلك بناء العقلاء على الرجوع في أمثال المقام إلى البراءة وعدم الاعتناء بعدم حصول الغرض مع فعل الأقل إلا أن يقال بان الغرض اخذ موضوعا للامر كما لو قال حصل المصلحة يكون المرجع هو اصالة الاشتغال ولكنه محل منع إذ لم يكن الغرض مأخوذا موضوعا للتكليف وإنما هو مما يترتب على المأتي به على أنه لو قلنا بلزوم تحصيل الغرض على كل تقدير فلا تجري البراءة الشرعية فان -