موردا للتكليف فهذا الاحتمال يوجب عدم فعلية الخطاب . نعم لو كان الاضطرار إلى المعين بعد العلم الاجمالي فيكون حاله حال قيام الطريق على بعض الأطراف من عدم مانعيته عن تنجيز العلم بالنسبة إلى الطرف الآخر وقد ذكرنا سابقا انه من قبيل العلم الاجمالي الحاصل بين الأمور التدريجية بيان ذلك أن الاضطرار إلى المعين تارة يكون قبل العلم بالتكليف ، وأخرى مقارنا لحدوثه ، وثالثة بعده .
فإن كان قبل العلم أو مقارنا فلا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر إذ لا علم بالتكليف الفعلي مع تحقق احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على ما اضطر إليه فيكون الشك في الطرف الآخر شكا بدويا وهو من موارد جريان البراءة ، ويلحق بذلك الاضطرار بعد العلم بزمان لا يمكن فيه الامتثال لعدم كون العلم في هذه الحال مؤثرا في تنجيز التكليف بالنسبة إلى زمان قبل الوجود إذ لا أثر لمجرد سبق زمان حدوث التكليف على الاضطرار . واما إذا كان الاضطرار بعد العلم بما يمكن فيه الامتثال الظاهر وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر لاندراج المقام بما يكون العلم الاجمالي بين الأمور التدريجية حيث أنه متعلق بتكليف مردد بينما هو محدود في الطرف الآخر فان مقتضاه وجوب الاجتناب عن طرف غير المضطر اليه . هذا كله فيما إذا علم الاضطرار إلى المعين .
واما الاضطرار إلى غير المعين فالظاهر هو أن العلم الاجمالي منجز ويجب مراعاته وليس كالاضطرار إلى المعين كما اختاره المحقق الخراساني من غير فرق بين أن يكون الاضطرار إلى غير المعين قبل العلم أو بعده فإنه يجب مراعاة العلم الاجمالي بالاجتناب عن غير ما اضطر اليه لبقاء فعلية التكليف في هذا الحال حيث أن الاضطرار مرجعه إلى ترك الجمع بين المحتملين بمعنى رفع الحكم الظاهري بالنسبة إلى الموافقة القطعية لا رفع أصل الفعلية حتى بالنسبة إلى المخالفة القطعية فحينئذ يلزم رفع اثر العلم الاجمالي لأجل لزوم الموافقة القطعية وتبقى فعليته بالنسبة
منهاج الأصول — صفحة 244
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٤