تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ تسامح في أدلة السنن ]

وأخرى بمعنى تتميم الكشف ، أي أن هذه الأخبار تجعل مؤدى الخبر الضعيف حكما واقعيا تعبديا كالامارات المعتبرة . هذا والذي يظهر من اخبار الباب هو الحث والترغيب على الاتيان بما بلغ قبل العمل . ودعوى بعض الأعاظم ( قده ) انها ليست بصدد ذلك وإنما هي في مقام ترتب الثواب لمن بلغه بعد العمل تفضلا منه تعالى ورحمة منه وان خالف قول المبلغ للواقع ولا اطلاق للموضوع الذي هو البلوغ لكي يتمسك باطلاقه لكون الاخبار سيقت لبيان حكم آخر كما هو مقتضى صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله ) - ممنوعة إذ ظاهرها هو الحث والترغيب قبل العمل على أن بعض تلك الأخبار كرواية محمد بن مروان قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ( من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه ) يدل على أن الاتيان بالبالغ المحتمل انه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوجب ترتب الثواب عليه وهذه الرواية كما ترى مقيدة لسائر الأخبار المطلقة . وعليه بعد بطلان هذا الاحتمال يدور الامر بين ان تحمل هذه الأوامر على الاستحباب النفسي المولوي أو الطريقي المولوي أو على الارشاد إلى حكم العقل بحسن الاتيان بالعمل رجاء الواقع وتترتب عليه المثوبة فلا مولوية نفسية أو طريقية إلا أن استفادة الطريقية محل نظر للزوم كون مفادها الغاء احتمال الخلاف مع أن المستفاد من قوله عليه السّلام وان لم يكن الأمر كما بلغه هو عدم الغاء احتمال الخلاف ، فحينئذ يدور الامر بين الحمل على الاستحباب النفسي المولوي أو الحمل على الارشاد إلى ما يحكم العقل من حسن الاتيان فيترتب عليه الثواب والظاهر من
منهاج الأصول — صفحة 185 | آقا ضياء العراقي