في اخبار من بلغ هل اخذ بنحو الجهة التقيدية أو اخذ بنحو الجهة التعليلية فإن كان بالنحو الأول فلا يكون الامر إلا مولويا لعدم كونه موضوعا لحكم العقل بالرجحان وان كان بالنحو الثاني فالجهة خارجة عن الفعل فيكون نفس الفعل موضوعا وحينئذ تلك الجهة التي اخذت تعليلا تارة تكون بنحو الشرط لطرو الحكم بمعنى ان الامر قد تعلق بنفس الفعل إلا أنه بشرط حصول البلوغ وأخرى يكون داعيا لنفس العمل بنحو لا يؤتى به إلا بداعي البلوغ ، وهو تارة يدعو لنفس الفعل وأخرى يدعو إليه بداعي الثواب وثالثة يدعو إلى الفعل الذي يترتب عليه الثواب بداعي احتمال الامر فيكون من قبيل داعي الداعي .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البلوغ لو كان بنحو الجهة التقييدية فالامر المتوجه اليه يكون مولويا وهو تارة يكون نفسيا وأخرى طريقيا فعلى الأول مستحبا ظاهريا بالعنوان الثانوي ، وعلى الثاني فتارة يكون بعنوان جعل الحكم الظاهري بعنوان الثواب على بلوغ العمل فيكون مستحبا ظاهريا بالعنوان الثاني كالأول إلا أنه فرق بينهما من حيث المخالفة فان الأول يتصور فيه المخالفة كسائر المستحبات دون الثاني
هامش
- لظهور تلك الأخبار في ذلك فتكون دالة على استحباب الاتيان بمجرد بلوغ الثواب والظاهر أنه لا ثمرة عملية بين القول بان اخبار من بلغ تثبت حجية خبر الضعيف وبين القول بان الثواب يترتب على العنوان الطارئ ودعوى ظهور الثمرة بين القولين فيما لو دل خبر ضعيف على استحباب ما ثبت حرمته بعموم أو اطلاق فإنه على الأول يكون الخبر الضعيف حجة شرعية تخصص العموم وتقيد الاطلاق ، وعلى الثاني تقع المزاحمة بين الحكم الاستحبابي والتحريمي من جهة العنوان الذاتي والعرضي فيقدم الحكم الالزامي ممنوعة بان مثل هذا الخبر غير مشمول لاخبار من بلغ على الوجهين فلا ثمرة بين القولين كما لا يخفى .
( منهاج الأصول - 23 )