تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
تكون جميع الأطراف محلا للابتلاء من غير فرق بين أن تكون العلوم عرضية أو تدريجية ، ولكن لا يخفى ان الخروج عن محل الابتلاء إنما يضر بتنجز العلم لو كان حاصلا من غير جهة الإطاعة والعصيان واما لو كان ناشئا من جهة الإطاعة والعصيان لا يضر بتنجز العلم الاجمالي كما في المقام . بيان ذلك ان ما يكون حاصلا من غير جهة الإطاعة والعصيان إنما يكون مضرا بمقام الاشتغال ويكون مانعا عن تنجز التكليف بخلاف ما يكون ناشئا من جهة الإطاعة والعصيان فإنما يكون مانعا ومضرا بمقام الفراغ من غير جهة التنجز نظير جعل البدل على ما هو التحقيق بأنه يضر بعالم الفراغ لا بعالم الاشتغال . وبالجملة حصول الخروج عن العهدة ان كان قبل العلم الاجمالي يكون مانعا من التنجز واما لو كان حاصلا بعد العلم الاجمالي فلا يضر بتنجزه وبعد معرفة ما ذكرنا فاعلم أن قيام المنجز على بعض أطراف العلم الاجمالي فإن كان قبل العلم الاجمالي فيمنع من تنجزه مع بقاء ذلك المنجز إلى حين حدوث العلم الاجمالي ليكون من قبيل المقارن الذي هو معلوم عدم تنجزه وإلا فلا إلا أن يكون هناك علم اجمالي مورب وعند التأمل يكون المنجز لم يقم على أحد أطراف ذلك العلم الاجمالي التدريجي المسمى بالمورب فكون العلم من المورب هو الفارق بين كون المنجز قبل العلم أو بعده . ومما ذكرنا ظهر حال ما لو اضطر إلى بعض الأطراف أو تلف بعضها فإنه يجب رعاية الاحتياط في الطرف الآخر وليس ذاك إلا من جهة العلم الاجمالي التدريجي الموجب لكون جميع الآنات الباقية من أطراف العلم الاجمالي . وبالجملة العمدة في المقام وباب الاضطرار والتلف هو رعاية الاحتياط في الطرف الآخر لأجل العلم الاجمالي التدريجي المردد بين ثبوت التكليف في الآن الأول في طرف وبين بقائه في الآنات الباقية لحكم العقل بمثله بالاشتغال بمتعلقه