تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ما ذكرنا من حدوث المنجز إنما يمتنع من تأثيره حين قيامه لا قبله فعليه يكون العلم الاجمالي علة للاشتغال بالتكليف المردد إلى الأبد ودوران تأثيره في كل آن مدار وجوده في ذاك الآن وبقائه على صفة تأثيره فالعلم التفصيلي ولو كان تعبديا بالتكليف في الطرف المعين من حين وجوده يكون من قبيل العلم المقارن فيمتنع عن استقلال العلم الاجمالي في مقام التنجيز فيسقط العلم الاجمالي عن التأثير في الجامع ، فعليه لا تجب رعاية الاحتياط في الطرف الآخر ، ولكن لا يخفى ان ذلك وان كان يوجب الانحلال إلا أنه عندنا علم اجمالي آخر غير منحل يسمى بالتدريجي تارة وبالمورب أخرى . بيان ذلك هو انا نعلم بنجاسة اناء مردد بين اناء زيد واناء عمرو مثلا ويفرض ذلك في ثلاثة أوقات أول الصبح ، وأول الزوال ، وأول الغروب فيكون عندنا ثلاثة علوم اجمالية حسب تعدد الوقت على نحو التدريج فحينئذ مقتضى تحقق العلم الاجمالي في الأوقات الثلاثة يجب الاجتناب عن الاناء المردد بين اناء زيد واناء عمرو وهذا العلم ينحل إلى علوم عرضية وطولية اما العرضية فهي ثلاثة : علم اجمالي مردد بين الإناءين في أول الصبح ، وأول الظهر وأول الغروب وطولية وهي علم اجمالي مردد بين اناء زيد في أول الصبح ، وبين اناء عمرو في أول الظهر . أو بين اناء زيد أول الظهر مع اناء زيد أول الغروب ، أو بالعكس إلى غير ذلك من العلوم الاجمالية المسماة عند بعض ( بالمورب ) فلو قام منجز كالعلم التفصيلي أو امارة أو أصل على نجاسة اناء زيد في أول الزوال يسقط العلم الاجمالي الذي كان في حين قيام المنجز الذي هو عبارة عن العلم الاجمالي في أول الزوال بنجاسة اناء زيد مردد بين الإناءين الذي هو من العلوم العرضية ولا يسقط العلم الاجمالي وبين اناء زيد في أول الصبح واناء عمرو أول الزوال الذي هو من العلوم الطولية التدريجية فإنه يبقى على تنجز العلم الاجمالي لما عرفت من عدم صلاحية المنجز
منهاج الأصول — صفحة 127 | آقا ضياء العراقي