العقوبة وتحقق الانذار ولكنه ممنوع بل لو سلم كون الآية دالة على أن المراد من الضرر هو الأخروية ولكن يخدش في الاطلاق وتقريب الاطلاق هو ان يقال لو حمل الحذر على المضرة الدنيوية كان لا بد من التقييد إذ المضرة الدنيوية تارة تترتب على الانذار كما لو لم يكن المنذر بالفتح يلتفت إليها ولو لم يعلم الا بعد تحقق الانذار وأخرى لا تترتب على الانذار كما لو كان حصول الحذر مترتبا قبل الانذار فلو حمل على المضرة الدنيوية فلا بد من تقييده بالصورة الأولى فيرتكب التقييد بخلاف ما لو حمل على المضرة الأخروية فإنها بجميع اقسامها مترتبة على الانذار مخصصا للاطلاق فعليه لا بد من حمله على المضرة الأخروية ولكن لا يخفى ما فيه فان هذا الاطلاق ليس بحجة إذ يكون من باب ما يعلم بخروجه عن حيز حكم الاطلاق ويشك في خروجه عنه وبلا اشكال ان مثل هذا الاطلاق لا يكشف المراد
وبالجملة الذي ينبغي ان يشكل على الآية هو الذي ذكرناه ومع الاغماض عنه فهي في غاية الدلالة ولا يخدش فيها بنحو من الوجوه التي ذكروها للخدشة فهي محل نظر بل منع منها انا نمنع كون الآية مسوقة للاطلاق فلا أقل من الشك لعدم احراز اطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق ضرورة ان الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غاية التحذير ولعل وجوبه كان مشروطا بما أفاد العلم ولكن لا يخفى ان هذا الاشكال مناف لما بنينا عليه الاستدلال من أن المراد بالحذر العمل المتسبب من الحذر لا نفسه إذ لا معنى لطلبه إذا كان المراد به ذلك بجعله غاية للانذار الواجب الشرعي يستلزم كون العمل المتسبب من الحذر أيضا واجبا شرعيا لان غاية الواجب الشرعي أيضا شرعي ولا يكون الحذر بذلك المعنى واجبا شرعيا الا وان يكون خاليا من العلم إذ مع الاقتران بالعلم يكون وجوب
منهاج الأصول — صفحة 226
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٢٦