فيه حيث إن الخبر الذي اخبر عن الواسطة لم يفدنا إلّا العلم التعبدي ولا اشكال ان العلم التعبدي غير نفس الخبر فإنه لم ينشأ من وجوب التصديق بنفس الخبر بل العلم به .
وبالجملة فعلى ما ذكرنا من مبنى التنزيل لا موقع للاشكال لان الخبر في نفسه على واقعه محقق الوجود إلّا انه لم يكن محرزا إلّا بالعلم التعبدي الذي قد استفيد من وجوب تصديق المخبر نعم لو نشأ وجوب التصديق نفس الخبر
هامش
- والارتداد من الموضوعات التي لا تثبت إلا بالتعدد ولا يكفى فيها خبر واحد فلو عملنا بالمفهوم يلزم منه اخراج المورد .
وأجاب عن هذا الاشكال شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) بما حاصله ان نسبة المورد إلى المفهوم نسبة الصغرى إلى الكبرى فإذا كان كذلك ينتج ان يكون المورد خارج العام فحينئذ كل ما يتراءى كونه كذلك لا بد من تقييد العام لشئ يوجب كون المورد ليس موردا مثلا لو قال القائل أكرم العلماء وكان في مقام اكرام زيد وعلم من دليل خارج ان زيدا لا يجب اكرامه فلا بد من تقييد العام بقيد يوجب كون زيد ليس من المورد .
أقول لا يخلو الحال اما ان نقول بان كون المفهوم كالمنطوق من المداليل اللفظية ولو بالدلالة الالتزامية وكان بالوضع فيجىء ما ذكره الشيخ واما إذا قلنا بان الجملة الشرطية لا دلالة فيها الا على اثبات الجزاء للشرط فحينئذ يستفاد المفهوم من الاطلاق بسبب مقدمات الحكمة فعليه يمكن ان يكون المورد داخلا في المنطوق ولا يدخل تحت المفهوم فان خبر الوليد بارتداد بنى المصطلق بعنوان انه فاسق يجب فيه التبين وهذا يدخل في المنطوق ولا يدخل بالمفهوم فافهم واغتنم .