تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

[ التعارض بين المفهوم والتعليل ]

بالسفاهة فعلى الأول يكون معنى التعليل النهي عن اتباع غير العلم وقضيته وان كان يعم الفاسق والعادل ولكن اخذ المفهوم في صدر الآية موجبا لرفع الجهالة في خبر العادل فتكون النسبة بين المفهوم وبين التعليل نسبة الحاكم والمحكوم والاشكال في كون الحاكم هو المتبع ولو كان أضعف دلالة من المحكوم وان كان بمعنى السفاهة فلا يكون للعلة عموم حتى يشمل خبر العادل . ودعوى حمل الجهالة على السفاهة ينافي مورد الآية إذ الآية نزلت نهيا لما عمله العقلاء من الصحابة بخبر الوليد الفاسق فلو كان في قبول قول الفاسق سفاهة لما عملوا به ممنوعة لاحتمال ان يكون الردع واردا لتخطئة عملهم بتخيل منهم انه حسن فردعهم ونبههم بأنه يعد من السفاهة ولكن لا يخفى انه محل نظر بكلا شقيه اما الشق الأول فيرد عليه أولا انه لا ينعقد ظهور للكلام ما دام المتكلم متشاغلا بالكلام حتى يحصل الفرغ منه فإذا فرغ انعقد له ظهور وذيل الآية اتصل به ما يكون صالحا لعدم الاخذ بالمفهوم فلا ينعقد للقضية ظهور في المفهوم . وثانيا لو سلمنا ظهور القضية الشرطية في المفهوم ولكن ذلك لا يوجب رفع اليد عن عموم التعليل إذ الندامة لا ترتفع بالعلم التنزيلي والظن التعبدي بل انما ترتفع بالعلم الحقيقي وكان المستشكل قاسها على الملامة فكما ان الملامة لا ترتفع بالعلم التنزيلي فكذلك الندامة وهو في غاية الفساد إذ الندامة ليست كالملامة إذ خبر العادل ولو كان حجة لا يخرج عن كونه معرضا للندم لا يقال إن الندامة عليه لا ترتفع بالعلم الحقيقي كما انها لا ترتفع بالعلم التنزيلي ولازم ذلك التوقف حتى مع العلم وذلك بديهي البطلان إذ هو خلاف صريح الآية لأنا نقول من علم حقيقة بصدق الخبر وقدم عليه ارتفع موضوع الندم لكونه مستندا إلى العلم فمع انكشاف الخطأ يحصل له تأثر