وهو غير الندم بل هو امر وراء الندم كما لا يخفى ويمكن ان يقال في رفع المناقضة بين المفهوم والتعليل بتقريب ان خبر العادل على تقدير الخطأ فيه مصلحة متداركة لمفسدة الواقع فإذا كان للشرطية مفهوم يستكشف بالإنّ ان هناك مصلحة متداركة وعموم التعليل بالندم لا ينافي المفهوم ولا يوجب الغاء المفهوم لأن عموم الندامة فرع فوات الواقع بدون التدارك وقضية المفهوم هو تدارك الواقع فيخرج خبر العادل من التعليل لعدم حصول الندامة مع تحقق التدارك .
ولكن لا يخفى ان ظهور القضية الشرطية في المفهوم لا يبقى مع ابتلائه بالمعارض في ذيل الآية فقد يكون للشيء ظهور لولا الابتلاء بالمعارض وجعل مصلحة يتدارك بها المفسدة فإنما هو بناء على تمامية الحجية وذلك أول الكلام إذ الحجية لم تتم مع الابتلاء بالمعارض .
ان قلت لم لا تكون الندامة بمعنى الملامة حتى يتجه ما ذكرناه من حكومة المفهوم على التعليل بل هو المتعين إذ لو لم يحمل على ما ذكرنا من الملامة ويكون معنى الندم هو الأعم يكون مفاده عدم اعتبار كل ما هو غير علمي ومن المعلوم حجية بعض ما هو غير علمي كالسوق واليد ونحوهما والقول بأنها مخصصات مدفوع بأنه يلزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن بخلاف ما إذا حمل على الملامة ويكون نحوه نحو الحاكم والمحكوم .
قلت حمل الندامة على الملامة خروج عن مقتضى الظاهر وقضيته وان كان عدم اعتبار كل شيء غير علمي إلا أنه لما كان من الأمور غير العلمية ما اتفقت العلماء الأعلام على اعتبارها أوجب تقييدا في الندامة ولكن لا على وجه يلائم المفهوم ولازم ذلك الاخذ بمقتضى الندم والعمل على مقتضاه نعم يحصل التردد في خبر العادل إذ مقتضى المفهوم العمل على طبقه وبمقتضى التعليل عدم
منهاج الأصول — صفحة 202
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٠٢