يجري الاستصحاب بل هو مجرى القاعدة وان كان مترتبا على الواقع والشك فهو مورد لهما إلّا ان الاستصحاب حاكم على القاعدة كما هو كذلك بالنسبة إلى ما نحن فيه فان الأثر مترتب على الجامع بين الشك والعلم بالعدم ولكن الانصاف ان المقام ليس مما كان موردا لهما كمسألة الطهارة ونحوها إذ الأثر مترتب على الجامع لا من آثار عدم الحجية واقعا فبمجرد حصول الشك يتحقق الأثر لأسبقيته فلا مجال لجريان الاستصحاب كما لا يخفى وقد يقرر الأصل بتقرير آخر وهو ان المقام دائر بين الوجوب والتحريم فإذا كان كذلك فيرجع إلى التخيير لكونه دائرا بين محذورين ولكن لا يخفى انك قد عرفت ان المقام غير دائر بينهما بل مما قطع بالتحريم فان مجرد الشك يكفى في اثبات التحريم فلا يكون المقام مرددا بين المحذورين لكي يرجع إلى التخيير اللهم إلّا ان يقال إن الحرمة من آثار عدم الحجية واقعا فيكون المقام من دوران الامر بين الوجوب والحرمة وبذلك التزم الشيخ الأنصاري بناء على كون الحرمة من آثار عدم الحجية واقعا ولكن لا يخفى انه بناء على ذلك لا يمكن الالتزام به إذ يكون من قبيل دوران الامر بين وجوب
هامش
- الحجية فما هو مورد الاستصحاب غير مورد القاعدة فلم يكن ما هو محرز بالوجدان يحرز بالتعبد أو ما هو حاصل يراد تحصيله وأما عن محذور اللغوية فحكم العقل انما هو في طول الحكم الشرعي بان يكون الأثر يترتب على الشك بحكم العقل لولا التعبد فالعقل وان كان مستقلا بعدم جواز الاستناد إلى مشكوك الحجية إلا أنه منوط بعدم التعبد الشرعي فإذا ثبت كان الأثر مترتبا فعلى التقديرين يستقل العقل بعدم الحجية إلّا انه على الأول يستقل بما انه مشكوك الحجية وعلى الثاني بما انه مقطوع العدم بلحاظ التعبد فلا لغوية في جريان الاستصحاب فلا تغفل