تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لا يخفى ان تقسيم المقدمة إلى هذه الأمور الثلاثة لم تكن على نسق واحد فان وساطة العقل في العقلية واسطة في الاثبات إذ الواسطة في الثبوت هو نفس الشيء بما هو هو وان كانت وساطة الشرع في الشرعية أو العادة في العادية فهي واسطة في الثبوت دون الاثبات لظهور ان للملازمة انما تتحقق بعد اعتبار الشرع أو اقتضاء العادة للمقدمة فلو لا اعتبار مطلوبية الصلاة مقيدا بالطهارة مثلا في الشرعية وتحصيل العلم من طريق التعلم مثلا في العادية لما كان ثمة ملازمة بين الطهارة والصلاة كما في الأول ولا بين تحصيل العلم والتعلم في الثاني .

الأمر السادس تنقسم المقدمة إلى مقدمة وجود ومقدمة وجوب ومقدمة صحة ومقدمة علمية

وهذا التقسيم باعتبار نفس الواجب ولا يخفى ان مقدمة الصحة راجعة إلى الأولين لظهور ان القصور انما هو في عروض الوجوب على الشيء فتارة يكون لقصور في الموضوع وأخرى لقصور في الحكم فإن كان من قبيل الأول كانت المقدمة مقدمة وجودية كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة فان وجود الصلاة متوقفة على وجود الطهارة
هامش
- كما يمتنع الكون على السطح بلا نصب السلم . إلا أن الامتناع في الأول بحسب ذاته المسمى بالمحال العقلي والامتناع في الثاني بالقياس إلى عادم الجناح وعادم القوة الخارقة المسمى بالامتناع العادي . وبالجملة التوقف واقعي في الصور إلا أنه عقلي تارة وعادي أخرى وبعبارة أخرى ان حقيقة المقدمية في الكون على السطح هو طي المسافة الجامع بين نصب السلم والطيران إلا أن الجامع ينحصر بنصب السلم لعدم ما يتمكن معه من الطيران فهو واجب بالعرض لا بالذات فالتوقف تارة يكون واجبا بالعرض كما هو بالنسبة إلى نصب السلم فيسمى بالتوقف العادي وأخرى يكون واجبا بالذات كما هو بالنسبة إلى الجامع فيسمى بالتوقف العقلي فافهم وتأمل فإنه دقيق .