وانما يراد منها المفهوم مشيرا إلى المصداق والمبدأ المأخوذ في المشتق هو طبيعي الحدث كالضرب مثلا ولازمه ان يكون ما يعرض عليه ذلك المبدأ هو طبيعي ما يصدق عليه المفهوم وحينئذ يكون مفاد المشتق هو طبيعي الذات مشيرا بها إلى الامر الكلي القائم به المبدأ الذي هو من خواص الفصل وبعبارة أخرى ان النظر إلى الذات تارة يكون مستقلا وأخرى يكون النظر إليها تبعيا وعليه يكون النظر الأصلي متوجها إلى ما ينطبق عليه من الذات وهو الطبيعة القائم بها المبدأ فان لوحظت الذات بالنحو الثاني يكون المقصود من الذات المصداق لا المفهوم وحيث إن المبدأ القائم بالذات انما هو طبيعي الحدث ولازمه ان الذي يقوم به الحدث هو امر كلي وإلا لو كان مشيرا إلى اشخاص مصاديق الذات كان من متكثر المعنى مع أنه لا اشكال عند القوم انه من متحد المعنى وحينئذ نفس المبدأ أي النطق سواء كان معناه التكلم أو ادراك الكليات انما هو عرض من الاعراض ولا يعد من الفصول ولكن مع اخذ الذات أما وضعا أو التزاما في مفهوم الناطق الذي جعل فصلا وأشير به إلى ما هو معروض للنطق الذي هو من لوازم الفصل الحقيقي فيكون مشيرا إلى نفس الفصل الحقيقي فعليه يصح اطلاق الفصل حقيقة على الناطق ان قلت لم لا يطلق على مثل الضاحك والقائم والقاعد فصولا مع أن الذات بالمعنى الذي ذكر قد اخذت فيها قلنا إن القوم لما لم يصلوا إلى معرفة الفصل اخذوا من خواص ما هو الفصل الحقيقي وأقاموه مقامه فبالنسبة إلى النوع الذي هو الانسان اخذ فيه ما هو من خواص الفصل الحقيقي الذي هو النطق بمعنى ادراك الكليات لقربه منه وأقاموه مقامه وليس كذلك الضحك والقيام أو نحوهما لبعدها عنه فلم يجعلوها بمقام الفصل الحقيقي اما تسميتها بالخاصة والعامة فإنما هو باعتبار نفس المبدأ فإن كان من خواص
منهاج الأصول — صفحة 151
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٥١