لعدم إرادة المصاديق بخصوصها . ومما ذكرنا ظهر لك بطلان القول الأول والثالث أما القول الأول فلما عرفت من أن المشتق مركب من مادة وهيئة مادته تدل على الحدث وهيئته تدل على النسبة فلم يكن فيه ما يدل على الذات فعليه من أين جاءت الذات للمشتق واما القول الثالث فلما عرفت من أن الهيئة موضوعة للنسبة ومع كون المشتق هو المبدأ مفهوما يلزم ان لا يكون للهيئة معنى وهو مخالف للوجدان ودعوى ان الهيئة في المشتقات لها معنى آخر وهو قلب المشتق من عدم صحة الحمل إلى صحة الحمل إذ المبدأ إذا اخذ بشرط لا لا يصح حمله وإذا اخذ لا بشرط صح حمله في غير محلها إذ المبدأ حيث لم يكن متصفا بهيئة خاصة فلا يكون له قابلية لأن يصح حمله لما عرفت انه كلي سار في ضمن الهيئات فبدون هيئة غير قابل لأن يحمل ومع تلبسه بهيئة خاصة كهيئة المصدر فإنه غير قابل للحمل ولو اعتبر لا بشرط نعم يصح حمله إذا قصد منه المبالغة وقصدها أجنبي عن مفاد الهيئة كما لا يخفى
الأمر الثاني : استدل السيد الشريف على خروج الذات عن مفهوم المشتق بما ملخصه ان مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا وإلا لكان العرض العام داخلا في الفصل ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة لأن الشيء الذي له الضحك هو الانسان وثبوت الشئ لنفسه ضروري وقد أجاب صاحب الفصول عنه باختيار الشق الأول ودفع المحذور الذي ذكره بان الفصل مثلا يعتبر مجردا عن الذات عند أهل المنطق ولا ينافي اعتبار الذات في مفهومه عند أهل اللغة وقد أورد عليه الأستاذ قدس سره بأن أهل المنطق جعلوا الناطق فصلا بما له من معناه اللغوي ثم إن الأستاذ قدس سره أجاب عن السيد الشريف بما لفظه ( ان مثل الناطق ليس بفصل حقيقي بل لازم ما هو الفصل
منهاج الأصول — صفحة 148
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٤٨