والمراد به في المقام هو ما كان منتزعا من الذات من دون اتصافها بأمر خارج كانتزاع الانسانية من ذات الانسان أو الذاتيات كانتزاع الحيوانية أو الناطقية من اجزاء الذات فان هذه العناوين تنتزع من الذات من دون ضم أي ضميمة إليها فهي خارجة عن حريم النزاع لأن هذه العناوين تحصل من نفس الذات ومع زوالها تنعدم ولا تبقى الذات لكي يتأتى النزاع في أنه حقيقة فيما تلبس أو أعم لما انقضى لعدم تصور الانقضاء فيه وبذلك تعرف الفرق بينهما . وحاصله هو انه لو سلب الوصف العنواني كما لو سلب وصف الانسانية أو الحيوانية أو الناطقية عن ذات الانسان فان انتفى انتفت الذات فيقال له ذاتي ويقال له الجامد ، وأما لو سلب الوصف العنواني وبقيت الذات كما لو سلب وصف التكلم أو الضحك أو الضرب أو القيام وأمثال ذلك فان الذات باقية فهو عرضي ويقال له المشتق وينطبق عنوان المشتق أيضا على ما انتزع من الذات بواسطة اتصافها بأمر اعتباري شرعي كالزوجية المنتزعة من ذات اتصفت بكونها زوجة أو زوجا ، فمع زوال الزوجية تبقى الذات . فلذا قلنا بان ما كان من قبيل ذلك داخل في حريم النزاع ويشهد لذلك ما ذكره فخر المحققين قدس سره في الايضاح - فيما إذا كان له زوجتان كبيرتان ارضعتا زوجته الصغيرة - ما لفظه : ( تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين « 1 » ، وأما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف فاختار والدي
هامش
( 1 ) الظاهر أن المعتبر الدخول بإحدى الكبيرتين ولعل في نسخة الكفاية غلطا بالطبع . ولا يخفى ان هذه المسألة تفرض بلبن غير الزوج بان يكون لبن كل واحدة من الكبيرتين لفحل غير الزوج إذ لو فرضت المسألة بلبن الزوج فتحرم الصغيرة لكونها بنتا لا لكونها ربيبة وحينئذ لا يحتاج في التحريم إلى الدخول بإحدى الكبيرتين