مطلقة أي ولو كانت سابقة فتحرم المرضعة الثانية لصدق العنوان المحرم عليها ولا يمكن الالتزام بذلك لمخالفته لتعليل الإمام ( ع ) لعدم الحرمة بكونها أرضعت بنتا وان تصرفنا بالمضاف أي الأمومة وأريد منها الأمومة المطلقة أي ولو كانت في الزمن السابق أما فبالنسبة إلى المرضعة الثانية ينطبق عليها العنوان المحلل وينطبق عليها تعليل الإمام ( ع ) إلّا انه يشكل بالنسبة إلى المرضعة الأولى بان ذلك جار بعينه فيها لأن الرضعة الأخيرة صارت علة لشيئين أمومة المرضعة الأولى وبنتية المرتضعة فلم يجتمعا في آن واحد لكي يصدق العنوان المحرم عليها ولعله لهذا الاشكال أفتى العلامة قدس سره على طبق ما يقوله ابن شبرمة لعدم وثوقه بصدور الرواية وقد أجاب عن هذا الاشكال بعض أهل النظر بما حاصله ان مرتبة المضاف اليه متقدمة على مرتبة المضاف فعليه يطلق على المرضعة الأولى العنوان المحرم الذي هو من كانت أم زوجة ولكن لا يخفى ان بين المضاف والمضاف اليه ربطا وهو انما يتحقق فيما لو كانت الأمومة مع زوجيته الصغيرة يجتمعان في آن واحد والمقام ليس كذلك إذ تحقق الأمومة توجب ارتفاع زوجية الأخرى فان الرضعة الأخيرة من المرضعة الأولى جعلتها أما ورفعت الزوجية من الصغيرة وجعلتها بنتا فلا إضافة حينئذ متحققة بين الأمّ والزوجة والحق في الجواب هو ان الأحكام الشرعية تنزل على المفاهيم العرفية ولا تلاحظ فيها هذه المدافة العقلية فبالنسبة إلى المرضعة الأولى تنزل على فهم العرف فإنهم يطلقون عليها أم زوجة ولا يلتفتون إلى الدقة العقلية لبنائهم على التسامح في فهم العناوين وتنزل اطلاقات الشارع على فهم العرف وبالنسبة إلى المرضعة الثانية موافقة لفهم العرف ولا ينافي موافقتها للدقة العقلية فافهم وتأمل .
منهاج الأصول — صفحة 128
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٨