كان اطلاق دليل الدال على المسبب مقيدا بغير ذلك السبب المدعى عدم امضائه أو لا يكون له إطلاق وهكذا الحال لو قلنا بأن ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب فإنه لا مانع من التمسك بالاطلاق على القول بالصحيح لما هو معلوم ان المراد من الصحيح هو الصحيح عند العرف وليس للشارع اختراع في مقابل العرف . نعم لو قلنا بأن للشارع اختراع في المعاملات وان ألفاظها موضوعة للصحيح عنده فحينئذ يكون اللفظ مجملا فلا يتمسك بالاطلاق اللفظي . نعم لا مانع من التمسك بالاطلاق المقامي كما هو واضح .
الاشتراك
الأمر الحادي عشر في المشترك
فقد وقع الكلام فيه بين قائل بامكانه أو بامتناعه أو بوجوبه والحق هو الأول لوقوعه ، والوقوع أقوى دليل على الامكان ودعوى امتناعه لأن الاشتراك ينافي حكمة الوضع وهي التفهيم مدفوعة ، إذ ربما تكون الحكمة تحصل بالاجمال وأقوى ما يستدل للقائلين بالامتناع بان الوضع عبارة عن اختصاص اللفظ بالمعنى وحقيقة الاختصاص نفي الأغيار ، فاللفظ بإزاء المعنى يكون دالا على نفيها ، وحينئذ كيف يوضع اللفظ بوضع آخر إلى معنى آخر فوضعه كذلك ينافي الاختصاص ، وبعبارة أخرى وضع اللفظ للمعنى عبارة عن جعل اللفظ مرآة للمعنى وحاكيا له بحيث يكون اللفظ فانيا في المعنى فمع وضعه لمعنى آخر يلزم ان يكون للفظ الواحد فانيا في معنيين وهذا يكون من قبيل وجود ماهيتين لشيء واحد وهو واضح البطلان لان اللفظ لما كان وجودا للمعنى فمع وضعه لمعنى آخر يلزم ان يكون لفظ واحد وجودا لمعنيين ولكن لا يخفى ان وضع اللفظ