للمعنى لم يؤخذ بنحو المرآتية وانما هو ايجاد علقة بين اللفظ والمعنى بمعنى انه يوجب استعدادا لأن يكون اللفظ حاكيا للمعنى ولا مانع من أن يكون اللفظ حاكيا لمعنى في آن وحاكيا لمعنى آخر في آن آخر ، فالمشترك عبارة عن أن يكون اللفظ قابلا لأن يكون حاكيا لمعنيين في آنين لا أنه يكون حاكيا لمعنيين في آن واحدا ، مضافا إلى انك قد عرفت ان الاشتراك واقع في لغة العرب وأدل شيء على الامكان وقوعه وأما الاستدلال للوجوب بتناهي الالفاظ وتناهي المعاني فيجب الالتزام بالاشتراك ففي غير محله لعدم الحاجة الماسة إلى تفهيم جميع المعاني بل الحاجة ماسة إلى تفهيم ما يتعلق به اغراض كل أمة وهي متناهية مضافا إلى أن معاني الجزئية غير متناهية واما كلياتها فمتناهية فيمكن الوضع لكلياتها وبذلك يستغنى عن جزئياتها كما لا يخفى .
[ الأمر الثاني عشر في ] استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
الأمر الثاني عشر في استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على سبيل الانفراد والاستقلال فقد وقع الكلام فيه على أقوال : ثالثها عدم جوازه في المفرد وجوازه في التثنية والجمع ، وبيان ذلك يتوقف على بيان امرين :
الأول ان المعنى الواحد تارة ينتزع من أمور متعددة كالاثنين والثلاث ، وكأسماء الجموع مثل قوم ورهط مما كان وحدة المعنى منتزعا ومؤلفا من وحدات متعددة ، وأخرى يكون اللفظ الواحد مستعملا في معنيين أو أكثر ، سواء أكان هذا الاستعمال بتصور واحد أو بتصور كل واحد من المعنيين ولا إشكال ان النحو الأول خارج عن حريم النزاع .