الثاني : ان الاستقلال تارة يعتبر بالنسبة إلى اللحاظ فيكون كل واحد من المعنى مستقلا باللحاظ ، وفي قباله لحاظ واحد متعلق بالمتكثرات ، وأخرى يعتبر بالنسبة إلى إرادة التفهيم مع قطع النظر عن اللحاظ إذ قد يكون لحاظ واحد يتعلق بالمتكثرات مع أن إرادة التفهيم تتعلق بكل واحد منها بنحو الاستقلال ، وثالثة تعتبر بالنسبة إلى الحكم الواقعي فقد يكون كل واحد من المتكثرات قد تعلق به حكم مستقل مع لحاظ واحد تعلق بالمتكثرات كقوله ( ص ) : « رفع عن أمتي تسعة أشياء » ومحل النزاع بالاستقلال هو المعنى الأول . لا الأخيرين إذ لا إشكال في جوازه عليهما ، نعم يظهر من صاحب المعالم ( قده ) ان المراد بالاستقلال في محل النزاع هو الأخير حيث قال بما ملخصه : « على أن كلا من المعنيين مناط للنفي والاثبات » فان النفي والاثبات من متعلقات الحكم الواقعي فما ذكره ( قده ) عبارة أخرى عن الاستقلال في الحكم ، ولكن لا يخفى ان مراد صاحب المعالم قدس سره من الحكم النسبة الكلامية لا الحكم الواقعي فان الحكم الواقعي كما عرفت لا يلازم الاستقلال في اللحاظ بخلاف الاستقلال في الحكم بمعنى النسبة الكلامية فإنها تلازم الإرادة الاستعمالية وهي لا تحصل إلا بالاستقلال في اللحاظ الذي هو محل النزاع وغير هذا المعنى سواء أكان استقلالا في الحكم أو استقلالا في إرادة التفهيم خارج عن حريم النزاع . وكيف كان فقد تخيل بعض بأنه يستغنى عن قيد الانفراد والاستقلال في العنوان بذكر لفظة ( بأكثر من معنى واحد ) إذ لو كانت المتكثرات بلحاظ واحد لا يكون من الاستعمال في أكثر من معنى واحد بل يكون من الاستعمال في معنى واحد ولا يخفى انه تخيل فاسد ، إذ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ قالبا للمعنى ومرآة له ولحاظه كذلك إنما يتأتى من قبل
منهاج الأصول — صفحة 117
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١١٧