تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
للمكلّف ليس أغلب مطابقة من الأمارات الظنّية التي هي طرق عقلائية فلا محذور في جعلها حجّة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا صرف فرض ، وإلّا العلم الذي يحصل للمكلّف بالواقع ، خصوصا إذا كان بالسؤال عن نفس الإمام عليه السّلام يكاد يكون دائم المطابقة ؛ لأنّ احتمال اشتباهه ، وعدم فهمه كلام الإمام عليه السّلام أو فهمه خلاف ما أراد احتمالات في غاية البعد . فما اعترف به شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه من ورود الإشكال ولزوم المحذور - بناء على الانفتاح وعدم الالتزام بالمصلحة السلوكية « 1 » - لا يخلو عن قوّة . نعم ، يمكن أن يقال : هناك مصلحة أخرى يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع أو ما يقع فيها من المفسدة ، وهي مصلحة التسهيل على المكلّفين ، كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صرّح بذلك في قوله « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » « 2 » فإنّه يفهم من هذا الكلام جواز تفويت المصلحة التي لفعل من الأفعال لأجل التسهيل ، بل موارد رفع الحكم بدليل نفي الحرج والعسر دائما من هذا القبيل إذا كان الحكم المرفوع به إلزاميا ؛ لأنّ الحكم المرفوع إن كان وجوبا فتفويت المصلحة يكون لأجل الحرج ، وإن كان حرمة فالإلقاء في المفسدة يكون لأجل ذلك . هذا ما أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه في هذا المقام . وفيه : أنّه لازم هذا الكلام أن تكون الأمارات لها حكومة واقعية على الواقعيات ، ورفع الحكم الواقعي حقيقة في ما أدّت إلى خلافها ، كما هو الحال
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 41 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 2 : 17 ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، الحديث 4 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 94 | السيد البجنوردي