تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
عن الدليل واليأس عن الظفر به ، فموضوع الأصل لا يتحقّق إلّا بعد فقد الدليل . ففي رتبة وجود الدليل لا موضوع للأصل ، وفي رتبة عدمه ولو بواسطة سقوطه بالمعارضة وإن كان تصل النوبة إليه لكن في تلك المرتبة يكون الأصل مرجعا لا مرجّحا . وعجيب من بعض الفقهاء العظام حيث جعلوا موافقة الأصل مرجّحا لإحدى الأمارتين المتعارضتين ، ولعلّ مبناهم في باب حجّية الأصول العملية غير المبنى الذي ذكرناه ويقولون باعتبارها من باب الظنّ ، خصوصا مثل الاستصحاب في الأحكام . هذا حال الترجيح بالأصل . وأمّا الترجيح بالظنون غير المعتبرة فإن قلنا بعدم التعدّي من المرجّحات المنصوصة فحالها معلوم ، وأمّا إن قلنا بالتعدّي فلا بأس بالترجيح بها إن لم يكن من الظنون المنهي عنها كالقياس ، وإن كان من المنهي عنها فلا بدّ من مراجعة دليل النهي وأنّه هل المنع متعلّق بمطلق استعمالها أو خصوص العمل على طبقها بما أنّه حجّة ؟ فعلى الأوّل لا يجوز الترجيح بها ؛ لأنّه أيضا نوع استعمال ، وعلى الثاني يمكن أن يقال بعدم شمول النهي للمقام ؛ أي الترجيح بها .