المقتضيين عن التأثير في عالم الجعل والتشريع أو يجعل على طبق أقوى الملاكين . كما ادعاه صاحب « الكفاية » في باب الاجتماع بناء على تقديم جانب النهي بناء على الامتناع « 1 » ، وقد ذكرنا هناك : أنّ باب اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع من صغريات باب التعارض لا باب التزاحم .
نعم ، هذا من تزاحم المقتضيين لا تزاحم الحكمين ، وذلك من جهة أنّ تزاحم الحكمين يتحقّق بين الحكمين بعد وجودها ؛ إذ لا معنى لوقوع التزاحم بين شيئين : أحدهما غير موجود أو كانت مزاحمة كلّ واحد من الملاكين في مرحلة الامتثال ، وتحصيل ذلك الملاك في الخارج بعد الفراغ عن جعل الحكم على طبق كلا الملاكين .
وهذا الضابط والفرق بينهما هو الذي يستظهر من صاحب « الكفاية » « 2 » ، وصرّح به استاذنا المحقّق قدّس سرّهما .
ولكن أنت خبير : بأنّ الفرق بينهما بأنّ التعارض الذي هو في الحقيقة من صفات مدلولي الدليلين وإنّما انتسابه إلى الدليلين باعتبار مدلوليهما - كما أشرنا إلى ذلك - عبارة عن عدم جعل كلا المدلولين :
إمّا لعدم إمكان مجعوليتهما في عالم التشريع ، كصحّة بيع العذرة وفساده معا ؛ للزوم اجتماع الضدّين لو كان مفاد كلا الدليلين أمرين وجوديين كالوجوب والحرمة والصحّة والفساد أو لزوم اجتماع النقيضين لو كان أحدهما ثبوت حكم ومفاد الآخر نفي ذلك الحكم بالدلالة المطابقة ، وإلّا بالدلالة الالتزامية . الدليلان المتعارضان دائما يكون مفادهما اجتماع النقيضين ، وإن كان كلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 211 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 211 .